كان الملتقط دفع بقضاء القاضي لا ضمان عليه وإن كان الدفع بغير قضاء في ضمن
*رجل مات في البادية كان لرفيقه أن يبيع متاعه وحماره ويحمل ثمن ذلك إلى أهله *غنم
أوبقر تجتمع في مكان ويجتمع من بعرها وأخثائها في ذلك المكان فجاء إنسان ورفع ذلك
قالوا إن كان أرباب الغنم هيؤا المرابض ليجتمع بعرها وأحثاؤها ويشحون في ذلك فكل ذلك
يكون لهم ولا يجوز لغيرهم أن يرفعوا ذلك * وروى هشام عن محمد رحمه الله تعالى إذا
اجتمع سرقين الدابة في الخان وترك صاحب الدابة و ذهب فإن ذلك يكون لمن أخذها لا
لصاحب الخان * حطب وجد في الماء إن لم يكن له قيمة فهو حلال لمن أخذه * و إن كانت
له قيمة يكون لقطة و حكم اللقطة يكون معلوما * التفاح أو الكمثرى إذا كان في نهر جار
قالوا يجوز أخذه و إن كثر لأن هذا مما يفسد إن ترك * و لو وجد جوزة ثم أخرى ثم أخرى
حتى بلغ عشرة و أخذ و لها قيمة فإن وجد الكل في موضع واحد فهي لقطة لأن لها قيمة *
و إن وجدها في مواضع متفرقة تكلموا فيه * و الصحيح أنها بمنزلة اللقطة * بخلاف النواة
إذا وجدها متفرقة و يكون لها قيمة فإنها يجوز أخذها لأن النواة مما يرمى عادة فيصير
بمنزلة المباح و لا كذلك الجوز حتى لو وجد الجوز تحت الأشجار و يتركها صاحبها فإنها
تكون بمنزلة النواة * رجل مر في أيام الصيف بثمار ساقطة تحت الأشجار قالوا إن كان
ذلك في المصر لا يسعه أن يتناول شيئا منها إلا أن يعلم أن صاحبها أباح ذلك نصا أو دلالة
لأن في المصر لا يكون مباحا ذلك عادة * و إن كان في الحائط فإن كانت الثمار مما تبقى و
لا تفسد كالجوز و اللوز لا يسعه أن يأخذ ما لم يعلم بالإذن * و إن كانت الثمار مما لا تبقى
اختلفوا فيه قال بعضهم لا يسعه أن يأخذها ما لم يعلم أن صاحبها أباح ذلك * و قال بعضهم
لا بأس به إذا لم يعلم النهي صريحا أو دلالة أو عادة و عليه الاعتماد * و إن كان ذلك في
الرساتيق التي يقال لها بيراسته فإن كان ذلك من الثمار التي تبقى لا يصح أن يأخذ إلا أن
يعلم الإذن * و إن كان من الثمار التي لا تبقى اتفقوا على أنه يسعه أن يأخذ ما لم يعلم النهي
* هذا في الثمار الساقطة تحت الأشجار * و إن كانت على الأشجار فالأفضل أن لا يأخذ
في موضع ما لم يأذن له إلا أن يكون ذلك في موضع كثير الثمار يعلم أنه لا يشحون في ذلك
فيسعه أن يأكل و لا يسعه أن يحمل * و إذا وجد في الطريق أوراق شجرة ينتفع به نحو
ورق التوت و نحو مما يربي به دود القز فإن كان كثيرا له قيمة ليس له أن يأخذه و إن أخذ
كان ضامنا * و إن كان ورقا لا ينتفع به كان له أن يأخذ * المزارع إذا التقط السنابل بعد ما
حصد الزرع و جمعه قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى يكون ذلك
له خاصة لأنه لو لم يلتقطها المزارع لا يلتقطها صاحب الأرض و إنما يلتقطها الفقراء فهو
بمنزلة الثوب الخلق إذا رماه صاحبه أو النواة و ثمة إن رفعها الرامي كان هو أولى و إن لم
يرفع كان لغيره أن يرفع لو رفع الزرع و ترك في الأرض سنابل ليلتقطها الناس * رجل
سيب دابته فأخذها غيره و أصلحها قال الناطفي رحمه الله تعالى إن كان المالك قال عند
التسييب جعلتها لمن يرغب فيها لم يكن لصاحبها أن يأخذها لأنه أباح التملك * و إن لم يكن
قال ذلك كان له أن يستردها لأنه لم يبح التمليك * و كذا الرجل إذا أرسل صيدة فهو بمنزلة
الدابة التي سيبها * و إن اختلف الآخذ و الصاحب فقال الآخذ لصاحبها قد قلت عند التسييب
هي لمن أخذها و أنكر صاحبها ذلك القول كان القول قول صاحبها مع اليمين لأنه ينكر
إباحة التملك * و لو سيب دابته فأخذها إنسان و أصلحها و لم يقل صاحبها عند التسييب هي
لمن أخذها كان لصاحبها أن يأخذ * و إن قال صاحبها عند التسييب من شاء فليأخذها فإن لم
يقل ذلك لقوم معلومين قالوا كان لصاحبها أن يأخذ و لا يملكها الآخذ * و إن قال ذلك لقوم
معلومين فهي لمن أخذها استحسانا * و نظير هذا ما ذكر محمد رحمه الله تعالى في السير
الكبير رجل قال لجماعة جاريتي هذه لمن أخذها منكم فمن شاء فليأخذ يكون ذلك تمليكا منه
لمن أخذها * رجل التقط لقطة ليعرفها ثم أعادها إلى المكان الذي وجدها فيه ذكر في الكتاب
أنه يبرأ عن الضمان * و لم يفصل بين ما إذا تحول عن ذلك المكان ثم أعادها إليه و بين ما
إذا أعادها قبل أن يتحول * قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى إنما يبرأ إذا إعادها قبل
التحول أما إذا أعادها بعد ما تحول يكون ضامنا * و إليه أشار الحاكم الشهيد رحمه الله
تعالى في المختصر هذا إذا أخذ اللقطة ليعرفها * فإن أخذها ليأكلها لا يبرأ عن الضمان ما لم
يدفع إلى صاحبها لأنه إذا أخذها ليأكلها كان غاصبا و الغاصب لا يبرأ إلا بالرد على المالك
من كل وجه * و قيل على قول زفر رحمه الله تعالى يبرأ عن الضمان و هو كما لو كانت
دابة فركبها ثم نزل عنها و تركها في مكانها على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى يكون