رجلان أودعا رجلا ثوبا و قالا لا تدفع إلا إلينا جميعا فدفع إلى أحدهما كان ضامنا * فإن أراد المودع أن يخرج نفسه عن الضمان قالوا الحيلة له في ذلك أن يقول للحاضر الذي يطالبه بعد ما دفع إلى الأول أحضر خصمك حتى أدفعه إليكما و لا يقر بالدفع إلى الأول * مودع مات فقالت ورثته قد رد الوديعة في حياته وجب الضمان في تركته و لا يقبل هذا من الورثة لأنه مات مجهلا فإن أقامت الورثة البينة على إقرار الميت أنه قال في حياته رددت الوديعة قبلت بينتهم لأن الثابت بالبينة كالثابت عيانا * و لو قال المودع لرب الوديعة قد رددت بعض الوديعة و مات كان القول قول صاحب الوديعة في مقدار ما أخذ مع يمينه لأن الوديعة صارت دينا من حيث الظاهر فيكون القول قول صاحب الوديعة في مقدار ما أخذ بيمينه * رجل تناول مال إنسان بغير أمره في حياته ثم رد المال إلى ورثته بعد موته قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى يبرأ الظالم من الدين و يبقى حق الميت في مظلمته إياه و لا يرجى الخروج عنها إلا بالتوبة و الاستغفار للميت و الدعاء له * رجل عنده وديعة لإنسان و له امرأتان لكل واحدة منهما ابن من غيره ينفق عليهما و يسكنان معه فهما في عياله * قوم دفعوا إلى رجل دراهم ليدفع الخراج عنهم فأخذها و شدها في منديله و وضعه في كمه فدخل المسجد فذهبت منه الدراهم و لا يدري كيف ذهبت و أصحاب المال لا يصدقونه قالوا لا يكون ضامنا * و هو كما لو قال ذهبت الوديعة و لا أدري كيف ذهبت و ثمة القول قوله مع اليمين و لا ضمان عليه * مودع قال وضعت الوديعة بين يدي ثم قمت فنسيتها فضاعت كان ضامنا * و لو قال وضعت بين يدي في داري قالوا إن كان مالا لا يحفظ في عرصة الدار وعرصة الدار لا تعد حرزا له كالجواهر و الذهب يكون ضامنا * و لو قال دفنت في داري أو في كرمي و نسيت موضعها لا يضمن إذا كان للدار و الكرم باب لأن ذلك لا يعد تضييعا * و فيما إذا وضع الوديعة في مكان حصين فنسي موضعها اختلف فيه المشايخ رحمهم الله تعالى و الصحيح أنه لو قال وضعت في داري لا يضمن و إن قال لا أدري وضعت في داري أو في مكان آخر كان ضامنا * امرأة أودعت صبية من بنات سنة فاشتغلت المرأة بشيء فوقعت الصبية بالماء لا ضمان عليها * و لو كانت الصبية غصبا عند غاصب و المسئلة بحالها كان ضامنا و الله أعلم
(* فصل فيما يعد تضييعا *)