تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال القاضي الإمام علي السغدي رحمه الله تعالى يصدق في ذلك لأنه هو الدافع فما لم يقر بالتمليك يكون القول قوله * قال رضي الله عنه ? عندي إن كان الأب من كرام الناس ? أشرافهم لا يقبل قوله في الإعارة ? إن كان من أوساط الناس كان القول قوله * رجل جاء إلى رجل برسالة من رجل آخر أن ادفع إلى هذا خمسمائة درهم فقال لا أدفعها إليك حتى ألقاه فيأمرني مواجهة ثم قال للرسول بعد ذلك لقيته فأمرني بدفعها إليك ثم أبى أن يدفع قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى له أن لا يدفع إلا أن يكون المال دينا عليه للآمر فيلزمه الدفع في الدين و لا يصدق في النهي بعد الإقرار بالأمر و هذا يرجع إلى صحة التصديق في الدين و فساده في الوديعة * رجل أجلس عبده في حانوته و في الحانوت ودائع فسرقت ثم وجد المولى بعضها في يد عبده و قد أتلف البعض فباع المولى العبد فإن كان لصاحب الوديعة بينة على أن الغلام سرق الوديعة و أتلفها فصاحب الوديعة بالخيار إن شاء أجاز البيع و أخذ الثمن و إن شاء نقض البيع ثم يبيعه في دينه لأنه ظهر أن المولى باع عبدا مديونا * و إن لم يكن له بينة له أن يحلف مولاه على العلم فإن حلف لا يثبت الدين و إن نكل فهو على وجهين إن أقر المشتري بذلك كان هذا و ما لو ثبت الدين بالبينة سواء * و إن أنكر المشتري ليس لصاحب الوديعة أن ينقض البيع و لكن يأخذ الثمن من المولى لأن الدين ظهر في حق المولى دون المشتري * رجل أودع عند إنسان خمسمائة درهم فأنفق المودع منها ثلاثمائة درهم ورد على صاحب الوديعة مائتي درهم ثم حلف أنه لم يحبس من الوديعة شيئا قالوا لا يكون حانثا في يمينه لأن ما أنفق صار دينا عليه بالإنفاق فلا يكون حابسا للوديعة * رجل استعار من رجل ذهبا فقلد به صبيا فسرق قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إن كان الصبي ممن لا يضبط حفظ نفسه و حفظ ما عليه و تركه المستعير بغير حافظ كان المستعير ضامنا قال الشيخ الإمام هكذا ذكر ابن سماعة عن محمد رحمه الله تعالى في النوادر * رجل استعار من رجل دابة فحضرت الصلاة فدفعها إلى غيره ليمسكها فضاعت قال إن كان اشترط في أصل العارية ركوب نفسه يضمن لأنه لو أعار غيره يضمن * و إن لم يشترط في العارية ركوب نفسه لا يضمن لأنه لو أعار غيره لا يضمن * و كل من له أن يعير كان له أن يودع * و من لم يكن له أن يعير لم يكن له أن يودع و ذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى أن المستعير لا يملك الإيداع مطلقا و لو فعل كان ضامنا * رجل غاب فجاءت امرأته إلى القاضي و أحضرت والد زوجها و ادعت عليه أن للغائب وديعة في يد أبيه و طلبت النفقة من ذلك المال قال الشيخ الإمام أبو بكر رحمه الله تعالى إن كان في يد والد الزوج دراهم أو ما يصلح لنفقة الزوجات من طعام أو كسوة و الأب مقر بأن ذلك في يده كان للمرأة أن تطالبه و للقاضي أن يأمره بدفع ذلك و ليس للأب أن يدفع ذلك إليها بغير أمر القاضي فإن دفع بغير أمره كان ضامنا و إن أنكر الأب كون ذلك المال في يده كان القو لقوله ولا يمين لها عليه لأنها تريد أن تثبت ما لا لزوجها عنده و إنها ليست بوكيلة عن زوجها و إنما يستحلف من كان خصما * و إن لم تكن الوديعة مما يصلح لنفقة الزوجات فلا خصومة بينهما * و لو كان للغائب دين على رجل و الغريم مقر بالمال و النكاح فالدين بمنزلة الوديعة * ثلاثة أودعوا رجلا مالا و قالوا لا تدفع إلى رجل منا حتى نجتمع كلنا فدفع نصيب أحدهم إليه كان ضامنا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنه لا يتعين نصيبه إلا بالقسمة و المودع لا يملك القسمة *

فتاوى قاضيخان · الصفحة ٧٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى قاضيخانص ٧٨٤