تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوديعة إذا كانت شيئا من الصوف و المودع غائب فخيف عليها الفساد فإن رفع إلى القاضي ليبيعه جاز و ينبغي أن يرفع فإن لم يرفع حتى فسد لا ضمان عليه و لو كانت الوديعة حنطة فأفسدتها الفأرة و قد اطلع على ثقب معروف فإن أخبر صاحب الحنطة أن ههنا ثقب الفأرة لا يضمن و إن لم يخبر بعدما اطلع على ذلك و لم يسده كان ضامنا * و لو كانت الوديعة دابة فأصابها شيء فأمر المودع رجلا ليعالجها فعالاجها فعطبت من ذلك فصاحب الدابة بالخيار يضمن أيهما شاء فإن ضمن المستودع لا يرجع المستودع على الذي عالجها بأمره * و إن ضمن الذي عالجها إن كان المأمور علم وقت الأمر بالمعالجة أن الدابة لغير الذي في يده و علم أن صاحبها لم يأمر المودع بذلك لا يرجع و إن لم يعلم أنها لغيره أو ظن أنها له كان له أن يرجع على المودع لأنها كانت في يد المودع و اليد دليل الملك من حيث الظاهر * رجل أودع عند فامى ثيابا فوضعها الفامى في حانوته و كان السلطان يأخذ الناس بمال في كل شهر جعلها وظيفة عليهم فأخذ السلطان ثياب الوديعة من جهة الوظيفة و رهنها عند غيره فسرقت قالوا إن كان الفامى لا يقدر على منع السلطان من دفعها لا يضمن لأنه أمين و يضمن المرتهن لأنه مودع الغاصب و يخير صاحب الثوب إن شاء ضمن السلطان و إن شاء ضمن المرتهن * و كذا الرجل الذي يقال له بالفارسية بايكار إذا أخذ شيئا هنا و هو طائع كان ضامنا و كذا لو أخذ بالجناية دراهم و هو طائع كان ضامنا * و كذا الصراف إذا كان طائعا يكون ضامنا و يصير مردود الشهادة * رجل في يديه مال إنسان فقال له السلطان الجائر إن لم تدفع إلي هذا المال حبستك شهرا أو ضربتك ضربا لا يجوز له أن يدفع المال إليه فإن دفع كان ضامنا * و إن قال له إن لم تدفع إلي المال أقطع يدك أو أضربك خمسين سوطا فدفع إليه لا يكون ضامنا لأن دفع مال الغير إلى الجائر لا يجوز إلا أن يخاف تلف عضو و الضرب المتوالي يخاف منه التلف و سيأتي أجناس هذا في كتاب الإكراه * المودع إذا قال دفعت الوديعة إلى ابنى و أنكر الابن ثم مات الابن فورث الأب مال ابنه كان ضمان الوديعة في تركة الابن * إذا غاب المودع فطلبت امرأة الغائب النفقة من الوديعة فجحد الوديعة ثم أقر بها و قال قد ضاعت كان ضامنا و كذلك وصي الأيتام إذا اجتمع أولياء الأيتام و الجيران و قالوا للوصي أنفق مما عندك على هؤلاء الأطفال من مالهم فجحد و قال ما لهم في يدي شيء ثم أقر بشيء و قال قد ضاع بعد الطلب كان ضامنا * و لو جحد المودع الوديعة ثم أقام البينة على هلاكها قبل الجحود إن قال ليس لك عندي وديعة قبلت بينته و يبرأ عن الضمان * و لو قال نسيت في الجحود أو قال غلطت ثم أقام البينة أنه دفعها إلى صاحبها قبل الجحود برئ * و لو قال كنت في السفينة فغرقت فناولت الوديعة إنسانا لا يصدق إلا ببينة و كذا لو قال وقع الحريق في بيتي فناولت الوديعة إنسانا لا يصدق إلا ببينة * رجل دفع إلى رجل ألف درهم و قال له ادفعها إلى فلان بالرى ثم مات الدافع فدفع المودع المال إلى رجل آخر ليدفعها إلى فلان بالرى فاخذ في الطريق فلا ضمان على المودع لأنه وصي الميت و لو كان الدافع حيا ضمن المودع لأنه وكيل إلا أن يكون الآخر في عياله فلا ضمان عليه * إذا سرقت الوديعة من دار المودع و باب الدار مفتوح و المودع غائب عن الدار قال محمد بن سلمة رحمه الله تعالى كان ضامنا * قيل لو أن صاحب الدار دخل كرمه أو بستانه و هو متلازق بالدار قال إن لم يكن في الدار أحد و لا في موضع يسمع الحس أخاف أن يكون ضامنا لأن هذا تضييع و قال أبو نصر رحمه الله تعالى إذا لم يكن أغلق الباب فسرقت منه الوديعة لا يضمن يعني إذا كان في الدار حافظ *

رجل دفع الوديعة فلم يمنعه المودع قال أبو القاسم رحمه الله تعالى إن أمكنه دفعه فلم يدفع ضمن و إن لم يقدر على دفعه بأن كان يخاف من دعارته أو ضرره لا يضمن * المودع إذا ربط السلسلة على باب حزانته في خان بحبل و لم يقفله فخرج فسرقت الوديعة قالوا إن عد هذا إغفالا و إهمالا كان ضامن و إلا فلا * رجل آجر بيتا من داره من رجل فدفع الوديعة إلى الذي استأجر البيت قال الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى إن كان لكل واحد مفتاح و مغلاق على حدة ضمن كما لو دفع إلى أجنبي يسكن خارج الدار * و إن لم يكن كذلك و كل واحد منهما يدخل على صاحبه بغير استئذان لا يكون ضامنا لأنه يكون بمنزلة من في عياله * امرأة عندها وديعة لإنسان فحضرتها الوفاة فدفعت الوديعة إلى جارتها فهلكت الوديعة عند الجارة قال الشيخ الإمام أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى إن لم يكن بحضرتها عند الوفاة أحد ممن

فتاوى قاضيخان · الصفحة ٧٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى قاضيخانص ٧٨٦