يقدر على أخذه إلا أن يجتمع له جماعة كثيرة فله أن يرميه لأنه عجز عن الذكاة الاختيارية بنفسه لأن البعير يصول و الثور ينطح * أما الشاة إذا ندت في المصر لا يرمي لأنه يقدر على الذكاة الاختيارية عادة * و إن رمى صيدا فغشى الصيد من غير جرح ثم زال عنه فرماه آخر فأصابه كان الصيد للثاني * بخلاف ما إذا رمى صيدا فجرحه جراحة لا يستطيع الذهاب معها فلبث كذلك زمانا ثم برئ فرماه آخر فإن الصيد يكون للأول لأن في المسئلة الثانية لما جرحه جرحا عجز عن الذهاب بجرحه فقد أخذه الرامي فصار له و في المسئلة الأولى لم يأخذه إذا لم يعجز عن الذهاب بجرحه فهو كمن نصب شبكة فوقع فيها صيدا و المالك غائب ثم تخلص عن الشبكة فرماه رجل آخر و أخذه فإنه يكون للثاني * دجاجة لرجل تعلقت بشجرة و صاحبها لا يصل إليها فإن كان لا يخاف عليها الفوات و الموت فرماها لا تؤكل و إن خاف الفوات فرماها تؤكل و الحمامة إذا طارت من صاحبها فرماها صاحبها أو غيره قالوا إن كانت لا تهتدي إلى المنزل حل أكلها سواء أصاب السهم المذبح أو موضعا آخر لأنه عجز عن الذكاة الاختيارية * و إن كانت تهتدي إلى المنزل فإن أصاب السهم المذبح حل و إن أصاب موضعا آخر اختلفوا فيه و الصحيح أنه لا يحل أكلها مروي ذلك عن محمد رحمه الله تعالى لأنها كانت تهتدي إلى المنزل يقدر على الذكاة الاختيارية * و الظبي إذا علم في البيت فخرج إلى الصحراء فرماه رجل و سمى فإن أصاب المذبح حل و إلا فلا إلا أن يتوحش فلا يؤخذ إلا بصيد * و لو رمى صيدا فانكسر الصيد بسبب آخر ثم أصابه السهم فتله حل أكله لأنه حين رماه كان صيدا و العبرة بوقت الرمي * وكذلك رجلان رميا معا إلى صيد فأصابه سهم أحدهما وأوقذه ثم أصابه سهم الآخر وقتله حل لأن الرمي كان إلى الصيد * والمتردى في البئر إذا رماه فأدماه حل أكله وهو مالو ند سواء * ولو رمى سهما إلى صيد فأصاب السهم ظلفه أوقرنه فقتله حل أكله إذا رماه وخلصت الرمية إلى اللحم لأن المقصود تسييل الدم وقد حصل * ولو رمى صيدا فأصابه السهم فانحنه ثم رماه سهما آخر فأصاب الصيد ومات لايؤكل لأنه بالسهم الأول خرج من أن يكون صيدا * ولو رمى صيدا بسيف فأبان منه عضوا ومات أكل الصيد كله إلا ما بان منه * كانوا في الجاهلية يقطعون بعض الإلية من الشاة أو يقطعون بعض لحم الفخذ منها فيأكلون منها هم و رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك * وإن لم يكن بان ذلك العضو منه أكل ذلك العضو منه أيضا * وإن كان تعلق ذلك العضو منه بجلده فإن كان بحيث لا يتوهم إتصاله بعلاج فهو و المبان سواء *وإن كان بحيث يتوهم ذلك لم يكن ذلك إبانة فيؤكل كله * و إن قطعه بنصفين طولا يؤكل كله لأنه لا يتوهم بقاء الصيد حيا بعد ذلك فكان ذلك بمنزلة الذبح * و إن قطع الثلث منه مما يلي العجز فأبانه فإنه يؤكل الثلثان مما يلي الرأس و لا يؤكل الثلث الذي يلي العجز * و إن قطع الثلث مما يلي الرأس فإنه يؤكل كله لأن ما بين النصف إلى العنق مذبح لأن الأوداج تكون من القلب إلى الدماغ * أما إذا أبان الثلث مما يلي العجز لم تتم الذكاة لأنه لم يقطع الأوداج * بخلاف ما إذا أبان …الثلث مما يلي الرأس لأنه قطع الأوداج فيتم فعل الذكاة بقطع الأوداج فيؤكل لحمه * وكذا إذا قده بنصفين يتم فعل الذكاة بقطع الأوداج فيؤكل كله* وإن أبان طائفة من رأسه فإن كان أقل من النصف لم يؤكل ما أبان منه لأن الرأس ليس بمذبح فهو كما لو أ بان جزأ من الذنب وإن كان نصفا أو أكثر أكل الكل لأنه ينقطع الأوداج به فيكون فعله ذكاة * مسلم عجز عن مد قوسه بنفسه فأعانه على مده مجوسي لا يحل أكله لإجتماع المحرم والمحلل فيحرم كما لو أخذ مجوسي بيد المسلم فذبح والسكين في يد المسلم لايحل أكله * ولو رمى صيدا فأصابه السهم فجرحه فوقع على الأرض ومات حل أكله استحسانا لأن هذا مما لايستطاع الإمتناع عنه * وإن أصابه السهم فوقع في ماء أو على جبل ثم وقع منه على الأرض فمات لايؤكل لعل أن وقوعه في الماء قتله * ويستوي في ذلك طير الماء وغير طير الماء لأن طير الماء إنما يعيش في الماء غير مجروح وكذا لو وقع الصيد على شجرة بعد ما أصابه السهم ثم وقع منها على الأرض أو وقع على سطح ثم وقع منه على الأرض لايؤكل * وإن مات على ذلك الشيء ولم يقع منه حيا على الأرض فهو حلال * وكذا لو مات قبل وقوعه في الماء وإن رماه في الهواء فوقع على جبل فمات أو على سطح فمات حل أكله لأن الموقع الذي وقع فيه بمنزلة الأرض وهذا إذا كان ما وقع فيه مما لا يقتل وإن كان مما يقتل عادة مثل حد القصبة المنصوبة وحد الآجرة أو اللبنة القائمة أو الرمح ونحوها لايؤكل لأن ذلك سبب لموته * وذكر في الأصل لو وقع على آجرة موضوعة على الأرض ومات يؤكل بمنزلة ما لو وقع على الأرض أراد بذلك أنه لا يصيبه من الآجرة إلا ما يصيبه من الوقوع على الأرض فإن ذلك مما لايستطاع الإمتناع عنه فيكون عفوا* وذكر في المنتقى لو وقع على شجرة فانشق
فتاوى قاضيخان · الصفحة ٧٧٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فتاوى قاضيخانص ٧٧٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي