تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السهم جارحا و يسمى عند الرمي حتى لو قتله السهم جرحا حل أكله ومن شرطه أن يرمى إلى صيد * رجل رمى سهما إلى صيد فأصابه و أثخنه بحيث لا يستطيع البراح ثم رماه آخر فقتله لا يحل أكله لأن السهم الأول لما أثخنه فقد أخرجه من أن يكون صيدا فلا يحل إلا بذكاة الاختيار * و إن رمى سهما إلى صيد فأصابه السهم فأثخنه ثم رماه آخر فقتله ذكرنا أنه لا يؤكل و يضمن الثاني للأول قيمته مجروحا لأنه صار ملكا للأول و قد حرمه الثاني فيضمن قيمته * و إن رماه الثاني قبل أن يصيبه السهم الأول فقتله لا يحرم أكله و لا يضمن الثاني شيئا * و إن كان الصيد بعد ما أصابه السهم الأول يتحامل و يطير فرماه الثاني فقتله يكون للثاني و يحل أكله * و لو رمى صيدا فأصابه فلما انتهى إليه ليأخذه مات قبل أن يقع في يده فلا بأس بأكله * و لو أن صيدا ألف دار إنسان و كان يأوي مكانا في تلك الدار حتى فرخ فأخذ رجل فراخه فهو للذي أخذه لا لصاحب الدار إذا لم يكن صاحب الدار اتخذ مكانا له فإن اتخذ مكانا له فإن اتخذ صاحب الدار وكرا أو موضعا و فرخ فيه فالفرخ يكون لصاحب الدار * و هو نظير ما ذكر محمد رحمه الله تعالى رجل حفر في أرضه حفيرة فوقع فيها صيد فجاء رجل و أخذه قال الصيد يكون للأخذ * و إن كان صاحب الأرض اتخذ تلك الحفيرة لأجل الصيد فهو أحق بالصيد * و كذا لو أن رجلا اتخذ حظيرة في أرضه فدخل فيها الماء فاجتمع فيها السمك و كان بحال يقدر على أخذه بغير صيد و شبكة فأخذها رجل فإن اتخذ ذلك ليجتمع فيها السمك فهو أحق بها و إن كان لغير ذلك فهو للآخذ * رجل رمى صيدا فانكسر الصيد ثم أصابه السهم أو رماه رجلان فأصابه سهم أحدهما فوقذه ثم أصابه سهم الآخر فقتله حل أكله * و قال رحمه الله تعالى لا يحل و هو للأول و لا يضمن الثاني شيئا للأول * و إن وقذه الأول ثم رماه الآخر فمات منها يضمن الثاني نصفه حيا و نصفه لحما * و إن مات من الأول أكل و يضمن الثاني مجروحا بجراحة الأول * و إن مات من الثاني لا يؤكل و يضمن الثاني قيمته حيا مجروحا * و إن كان التحريم بترك الذكاة يضمن النقصان و نصف قيمته و به جراحتان * و كذا لو رماه أحدهما قبل الآخر فوقعت الرميتان معا فإنه يؤكل و هو لهما جميعا * و لو رمى سهما إلى صيد و سمى فمر السهم في سننه فأصاب ذلك الصيد أو غيره أو أصاب ذلك الصيد و نفذ إلى غيره فأصابه حل جميع ذلك لا فرق بين أن يصيب سهمه صيدا أو صيدين إذا مر السهم في سننه و إن رد السهم ريح إلى ورائه فأصاب صيدا لم يؤكل * و هو كما لو وضع سيفا في موضع فحمله الريح و ضربه على صيد فمات فإنه لا يؤكل * و لو رمى سهما إلى صيد فرده الريح يمنة أو يسرة فأصاب صيدا لا يحل فإن لم يرده عن جهته حل صيده فمادام السهم في سننه فمضيه يكون مضافا إلى الرامي * أما إذا رده الريح يمنة أو يسرة تنقطع الإضافة إلى الرامي * و عن أبي يوسف رحمه الله تعالى إذا رده الريح يمنة أو يسرة فأصاب صيدا يحل أيضا لأنه لا يمكن الاحتراز عن ذلك إذا كان الاصطياد في يوم ريح و كذا لو أصاب السهم حائطا أو شجرة أو شيئا آخر فرده فهو و رد الريح سواء لأن مضيه إلى وراء يكون من صلابة الشجرة و الحائط لا بقوة الرامي * و كذا لو أصابه سهم آخر قبل أن يصيب الصيد فرده عن وجهه فأصاب صيدا لم يؤكل قالوا هذا إذا كان الرامي بالسهم الثاني مجوسيا أو لم يكن قصده الاصطياد و إنما كان قصده الرمي إلى ذلك السهم * فأما إذا كان الثاني مسلما أو كتابيا و كان قصده الاصطياد و سمى يحل الصيد و يكون للثاني إذ لا فرق بين أن يصيبه سهمه و بين أن يرد سهمه سهما آخر فيصيبه * و قيل لا يحل على أي حال لأن السهم الثاني لم يجرح الصيد و لم يصب و سهم الأول خرج من أن يكون مضافا إلى الأول فهو بمنزلة ما لو رمى سهما إلى صيد فأصاب السهم قصبة محددة منصوبة على حائط فأصابت تلك القصبة الصيد بحدها فجرحته فذلك غير مأكول فكذا هذا * و لا يحل صيد البندقة و الحجر و المعراض و العصا و ما أشبه ذلك و إن خرق ذلك لأنه لا يخرق إلا أن يكون شيء من ذلك قد حدد و طوله كالسهم و أمكن أن يرمي به فإن كان كذلك و خرقة بحده حل أكله * فأما الجرح الذي يدق في الباطن ولا يخرق في الظاهر لا يحل لأنه لا يحصل انهار الدم * و كذا لو رمى الصيد بسكين فأصابه بحده فخرقه حل أكله فإن أصابه بقفا السكين أو بمقبض السيف لا يؤكل * و المزارق كالسهم لأنه يخرق و يعمل في تسييل الدم * و مثقل الحديد و غير الحديد في ذلك سواء إن خرق حل و إلا فلا * و إن حدد مروة فذبح بها صيدا حل لحصول المقصود * و ما توحش من الأهليات يحل بما يحل به الصيد من الرمي * و عن محمد رحمه الله تعالى في البعير و البقر إذا ند في المصر أو خارج المصر فرماه إنسان حل أكله * أما الشاة إذا ندت في المصر لا تحل بالرمي و إذا ندت خارج المصر فرماه إنسان حل أكله * و ذكر الناطفي رحمه الله تعالى إذا ند البعير أو الثور في المصر إن علم أنه لا

فتاوى قاضيخان · الصفحة ٧٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى قاضيخانص ٧٧٢