تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بطنه ومات فإنه لايؤكل لأن ذلك سبب لموته * وعن بعض المشايخ رحمهم الله تعالى إذا رمى صيدا فجرحه ووقع في الماء ومات قالوا ينظران إن كان يرجى حياته حين وقع في الماء لايحل لإحتمال أنه مات بالماء وإن كان لايرجى حياته حل أكله لأن موته في هذا الوجه لايضاف إلى الماء * هذا كله إذا لم يدرك ذكاته فإن أدرك فذبحها حل لقوله تعالى الاماذ كيتم * وروي أن رجلا جاء إلى سعيد بن جبير رضي الله تعالى عنه فقال كانت لبعض الحي نعامة فضربها إنسان فوقذها فألقاها على كناسة وهي حية فقال سعيد رضي الله تعالى عنه ذكوها وكلوها هذا يدل على أن النعامة من المأكولات * رجل رمى إلى خنزير أوأسد أوذئب أوما أشبه ذلك يقصد به الاصطياد وسمى فأصاب صيدا مأكول اللحم وقتله حل أكله عندنا * وقال زفر رحمه الله تعالى لايحل * ولو رمى إلى جراد أوإلى سمكة وترك التسمية فأصاب طائرا أو صيدا آخر وقتله حل أكله * وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى روايتان * روى ابن رستم رحمه الله تعالى عنه أنه لايحل لأن ما أصابه لا يحل بدون التسمية والصحيح أنه يؤكل * ولو رمى إلى آدمى أو بقر أو شاة أو إبل أو معز أهلي و سمى فأصاب صيدا مأكولا لا رواية لهذا في الأصل و لأبي يوسف رحمه الله تعالى فيه قولان في قول يحل و في قول لا يحل * و إليه أشار في الأصل * و لو رمى إلى صيد معين و سمى فأصاب غيره حل عندنا * و قال مالك رحمه الله تعالى لا يحل * و لو رمى إلى صيد و هو يظن أنه شجرة أو إنسان و سمى فإذا هو صيد مأكول أكل هذا إذا اصطاد بالرمي فإن اصطاد بإرسال الجوارح المعلمة جاز * و هذا الاصطياد مختص بشرائط * أحدها أن يكون ما يصطاد به معلما * و الثاني أن يكون جارحا بناب أو مخلب * و الثالث أنه لا بد من الإرسال لتصير الآلة نائبة عن الآدمي في الذبح * و الرابع التسمية إلا أن في الرمي يشترط التسمية عند الرمي و في إرسال الكلب و البازي و ما أشبه ذلك يشترط التسمية وقت الإرسال و لا يشترط تعيين الصيد في الإرسال عندنا حتى لو أرسل كلبا أو بازيا على صيد فأخذ ذلك الصيد أو غيره أو أخذ عددا من الصيود يحل الكل بتلك التسمية ما دام في وجه الإرسال * و على قول ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى أن التعيين ليس بشرط و لكن إذا عين يصح تعيينه حتى لو ترك ذلك الصيد و أخذ غيره و قتله لا يحل عنده * و لو ترك التسمية عند الرمي أو عند إرسال الكلب عامدا لا يحل أكله * و إن ترك ناسيا حل أكله و إن أرسل الكلب و ترك التسمية عامدا فلما مضى الكلب سمى و جزر فانزجر أو لم ينزجر و قتل الصيد لا يحل لأن وقت التسمية عند الإرسال فلا تعتبر التسمية بعد الإرسال * و الشرط الخامس الإمساك لصاحبه * و السادس أن يكون الصيد مأكولا متوحشا ممنوعا * و السابع أن لا يتوارى عن بصره أو لا يقعد عن طلبه فيكون في طلبه و لا يشتغل بعمل آخر لأنه إذا غاب عن بصره ربما يكون موت الصيد بسبب آخر فلا يحل لقول ابن عباس رضي الله تعالى عنه كل ما أصميت و دع ما أنميت و الإصماء ما رأيته و الإنماء ما توارى عنك * و عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال لعدي بن حاتم و إن وقعت رميتك في الماء فلا تؤكل فإنك لا تدري أن الماء قتله أم سهمك و يشترط أن يكون السهم جارحا فإن كان معراضا إن خرق يؤكل و إن لم يخرق لا يؤكل و المعراض سهم لا نصل له يدق و لا يجرح فلا يؤكل صيده إلا إن يكون رأسه محددا فأصاب الصيد بحده و جرحه يؤكل * و لو أرسل فهده أو كلبه إلى صيدو سمى و أخذ الصيد و جرحه و قتله و أكل منه لا يؤكل الصيد * و البازي إذا أخذ الصيد و قتله و أكل منه يؤكل لأن الكلب يقبل التعليم على وجه يمسك الصيد لصاحبه و لا يأكل و البازي لا يقبل التعليم على وجه يدع الأكل بل تعليم البازي بأن يجيبه إذا دعاه فيكتفى بذلك و تعليم الكلب أن لا يأكل و يمسك لصاحبه فإن أخذ الصيد و قتله جرحا و أكل منه شيئا يحرم هذا الصيد و يخرج الكلب من أن يكون معلما و هو كالبازي المعلم إذا فر منه و امتنع من إجابته لا يبقى معلما فيحرم هذا الصيد و يحرم به أيضا ما كان عند صاحبه من الصيود قبل ذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * و في قول أبي يوسف و محمد رحمهما الله تعالى لا تحرم تلك الصيود و قال بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى إنما تحرم تلك الصيود في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا كان العهد قريبا * فأما إذا تطاول العهد بأن أتى عليه شهرا أو نحو ذلك و صاحبه قد قدد تلك الصيود لا تحرم تلك الصيود في قولهم لأن في المدة الطويلة يتحقق النسيان فلا يعلم أنه لم يكن معلما في الزمان الماضي و في المدة القصيرة لا يتحقق النسيان فيظهر أنه لم يكن معلما حين اصطاد تلك الصيود فتحرم تلك الصيود * و قال الشيخ الإمام الأجل شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى الصحيح أن الخلاف في الفصلين واحد لأن الحرفة لا تنسى و لا يحل صيده بعد ذلك حتى يعلم أنه صار معلما بأن يصيد ثلاثا و لا يأكل منها فيحل الرابع في

فتاوى قاضيخان · الصفحة ٧٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى قاضيخانص ٧٧٤