التصدق بشيء من الثمن و إذا لم يجز على قول زفر رحمه الله تعالى كان عليه أن يشتري أخرى ما بقى وقت النحر و يتصدق بالثمن إذا مضت أيام النحر * و هكذا روي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى هذا إذا كان غنيا فإن كان فقيرا فكذلك الجواب * و قال بعضهم لا يجوز له الاشتراك عندنا * بدنة بين اثنين ضحيا بها فإن كان لأحدهما سبع أو سبعان و الباقي للآخر جاز و إن كان بينهما نصفان اختلفوا فيه قال بعضهم لا يجوز لأن لكل واحد منهما ثلاثة أسباع و نصف سبع و نصف السبع لا يجوز في الأضحية فإذا صار ذلك القدر لحما صار الباقي لحما * قال بعضهم جاز ذلك و به أخذ الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى لأن نصف السبع و إن كان لا يجوز أضحية مقصودة يجوز تبعا لثلاثة أسباع فيجعل تبعا و إن كان لا يجوز مقصودا عند الانفراد * سبعة ضحوا بقرة و اقتسموا لحمها وزنا جاز لأن بيع اللحم باللحم وزنا مثلا بمثل جائز فكذلك القسمة فإن اقتسموا اللحم جزافا لا يجوز اعتبارا بالبيع و لو أنهم اقتسموا لحمها جزافا و حلل كل واحد منهم لأصحابه الفضل لا يجوز بخلاف ما إذا باع درهما بدرهم و تربح أحد الدرهمين مقدار ما لا يدخل تحت الوزن فحلل صاحبه الآخر فإنه يجوز ذلك * و الفرق أن تحليل الفضل هبة و في مسئلة اللحم هبة المشاع فيما يحتمل القسمة و هو اللحم فلم يجز و في مسئلة الدرهم , الدرهم الواحد لا يحتمل القسمة فجازت الهبة و لو اقتسموا اللحم الجزور المشترك في الأضحية جزافا و في نصيب كل واحد منهم شيء مما لا يوزن كالرجل و الرأس و نحو ذلك لا بأس به إذا حلل بعضهم بعضا * و قال أبو يوسف رحمه الله تعالى أكره ذلك * و قال أبو علي الدقاق رحمه الله تعالى إذا أخذ كل واحد منهم كراعا و قطعة لحم و أخذ الرأس و قطعة لحم و أخذ بعضهم الكل من اللحم إن سبع اللحم أو أقل لم يجز و إن أصابه أكثر حتى تكون الزيادة بإزاء الرجل و الرأس جاز إذا كانوا سبعة * رجل ضحى عن نفسه و عن أربعة من عياله خمس شياه و لم يعين كل واحد عن صاحبها عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يجوز عن الكل استحسانا * سبعة نحروا ناقة عن سبعة و أحد الشركاء وارث ميت يذبح عن مورثه قال محمد رحمه الله تعالى الستة يأكلون أنصباءهم من اللحم و يتصدق بنصيب الميت و لا يأكله الوارث * قال رضي الله عنه هذا إذا كان الوارث ضحى من مال الميت بأمر الميت * سبعة اشتركوا في تضحية البقرة و معهم صبي ضحى عنه أبوه أو معتوه ضحى عنه وليه أو أم ولد مسلمة ضحى عنها مولاها جاز عن الكل * و لو مات واحد منهم قبل أن ينحر قال وارثه انحروها عن الميت قال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يجوز أن يضحي عن الميت ابتداء إلا أن يكون الميت أوجب ذلك على نفسه في حياته فيجب على الوارث أن يذبح عنه شاء أو أبى و ذكر الزعفراني رحمه الله تعالى إن أمرهم الميت أن يضحى عن الميت ففعل الوارث يقع عن الوارث نفلا و للميت أجر الذبح إن فعل الوارث بمال نفسه و يكون هو بمنزلة ما لو نوى واحد من الشركاء السبعة بنصيبه التطوع * رجل اشترى بقرة للأضحية عن نفسه ثم اشترك فيها ستة ذكرنا أنه يجزيهم استحسانا فإن فعل ذلك قبل الشراء كان أحسن و ذكر في مناسك الأصل لا يسعه أن يشركهم بعد الشراء إلا أن يريد عند الشراء أن يشركهم فيها فلا بأس به و عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه قال أرى بأسا فيما إذا نوى عند الشراء أن يشركهم و لا أحفظ رواية عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى و لو لم ينو عند الشراء أن يشركهم ثم أشركهم فقد كرهه أبو حنيفة رحمه الله تعالى * و قال أبو يوسف رحمه الله تعالى و هذا دليل على أن بمجرد النية عند الشراء للأضحية لا تصير أضحية * ذكر الطحاوي رحمه الله تعالى أنها تصير أضحية بمجرد النية حتى لو مضت أيام النحر و لم يضح بها يتصدق بها حية و إن ذبحها يتصدق بجميع اللحم و إن أكل منه يتصدق بقيمة ما أكل * رجلان ذبحا شاتين بينهما عن نسكهما أجزأهما * بخلاف ما لو أعتقا عبدين بينهما عن كفارتهما فإن ذلك لا يجوز كذا قال محمد رحمه الله تعالى * رجل اشترى أضحية ثم مات إن كان الميت أوجبها على نفسه بلسانه يجبر الورثة على أن يضحوا عنه و لو ضحى عن ميت من مال نفسه بغير أمر الميت جاز و له أن يتناول منه و لا يلزمه أن يتصدق به لأنها لم تصر ملكا للميت بل الذبح حصل على ملكه و لهذا لو كان على الذابح أضحية سقطت عنه * و إن ضحى عن ميت من مال الميت بأمر الميت يلزمه التصدق بلحمه و لا يتناول منه لأن الأضحية تقع عن الميت * رجل ضحى بشاة نفسه عن غيره لا يجوز ذلك سواء كان بأمره أو بغير أمره لأن لا وجه لتصحيح الأضحية عن الآمر بدون ملك الآمر و الملك للآمر لا يثبت إلا بالقبض و لم يوجد القبض لا من الآمر و لا من نائبه * إذا ضحى الرجل عن أبويه بغير أمرهما و تصدق به جاز لأن اللحم ملكه و إنما للميت ثواب الذبح و الصدقة *
(* فصل في العيوب ما يمنع الأضحية و ما لا يمنع *)