تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رجل وقف ضيعة و أشهد على ذلك جماعة و كتب صكا فأخطأ في كتابة الحدود فكتب حدين كما كان و حدين بخلاف ما كان قال الفقيه أبو بكر رحمه الله تعالى إن كان الحدان اللذان غلط في ذكرهما في ذلك الجانب لكن بين ما جعله حدا و بين ضيعة الوقف أرض غيره أو كرم غيره أو دار لغير الواقف فالوقف جائز و لا يدخل ملك غيره في الوقف * و إن كان الحد الذي سماه في الصك لا يوجد في ذلك الموضع و لا بالبعد منه فالوقف باطل إلا أن يكون في الوقف ضيعة مشهورة مستغنية عن التحديد فيجوز الوقف * رجل وقف ضيعة له و كتب صكا و أشهد الشهود على ما في الصك ثم قال الواقف أني وقفت على أن بيعي فيه جائز إلا أن الكاتب لم يكتب ذلك الشرط و لم أعلم بالذي كتب في الصك قال الفقيه أبو بكر رحمه الله تعالى أن كان الواقف رجلا فصيحا يحسن العربية فقرأ عليه الصك فأقر بجميع ما فيه فالوقف صحيح كما كتب و لا يقبل قوله و إن كان الواقف أعجميا لا يفهم العربية و لم يشهد الشهود على تفسيره فالقول قول الواقف إني لم أعلم ما في الصك و أشهدت الشهود على ما في الصك من غير أن أعلم ما في الصك * و إن قال الشهود قرئ عليه الكتاب بالفارسية و أقر به و أشهدنا عليه لا يقبل قوله و هذا لا يختص بالوقف بل بالبيع و سائر التصرفات يكون كذلك * رجل أراد أن يقف جميع ضيعة له في قرية من القرى على قوم و أمر بكتابة الصك في مرضه فنسي الكاتب أن يكتب بعض أقرحة من الأراضي و الكروم ثم قرئ الصك على الواقف و كان المكتوب أن فلان بن فلان وقف جميع ضيعة له في هذه القرية و هو كذا وكذا أقراحا على فلان و فلان و بين حدودها و لم يقرأ عليه القراح الذي نسي الكاتب فأقر الواقف بجميع ذلك قال أبو نصر رحمه الله تعالى إن كان الوقف في صحته و أخبر الواقف أنه أراد به جميع ماله في هذه القرية المذكورة و غير المذكورة فذلك على الجميع الذي أراده * و كذا لو مات الواقف و قد أخبر الواقف عن نفسه قبل الموت فالأمر على ما تكلم قيل له أرأيت لو كان في هذه القرية برج الحمام مع الحمامات و لم يكتب هل يدخل ذلك في الوقف و هل يجوز وقف ذلك قال أما برج الحمام أرجو أن يجوز وقفه و تكون الحمامات تابعة لبرجها * امرأة قال لها جيرانها اجعلي هذه الدار وقفا على المسجد على أنك متى احتجت إليها تبيعيها فكتبوا الصك بغير هذا الشرط و قالوا قد فعلنا قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى إن قرئ عليها الصك بالفارسية و هي تسمع فأقرت بالوقف جاز الوقف و إن لم يقرأ عليها لا يصير وقفا * متولي الوقف إذا آجر الوقف أو تصرف تصرفا آخر و كتب في الصك آخر و هو متول لهذا الوقف

و لم يذكر أنه متول من أي جهة قالوا يكون فاسدا و كذا الوصي إذا لم يذكر أنه وصي من أي جهة لأن الجهة إذا لم تذكر لا يعرف أنه متول من جهة القاضي أو من جهة الواقف و كذا الوصي لا يعرف أنه وصي من جهة الأب أو القاضي أو الأم أو الجد و أحكامهم تختلف فإن كتب و هو متول أو وصى من جهة الحكم و لم يسم القاضي الذي ولاه قالوا يجوز ذلك لأن جهة التولية صارت معلومة و يعرف ذلك القاضي بالنظر في التاريخ فيعرف القاضي في ذلك الوقف فيجوز * رجل استأجر من متولي الوقف على أرباب معلومين أرضا و كتب لذلك كتابا فنكتب فيه استأجر فلان بن فلان من فلان بن فلان المتولي على الأوقاف المنسوبة إلى فلان المعروف بكذا و لم يكتب اسم الواقف و لم يعرف قالوا يجوز ذلك لأنه لو كتب من فلان بن فلان المتولي في كذا و هو وقف على أرباب معلومين و لم يذكر الواقف جاز فهذا أولى * مسائل الوصية ذكروها في كتاب الوقف * مريض قال إني كنت متولي حانوتا وقف على الفقراء و كنت استهلكت من غلته أو قال لم أؤد زكاة مالي فأدوا ذلك من مالي بعد موتي قالوا إن صدقته الورثة في ذلك ففي غلة الوقف يعطى من جميع ماله و في الزكاة من الثلث لأن في الوقف لو ثبت ذلك بالبينة يؤخذ جميع ذلك من تركته من غير إقراره فلا يكون الأخذ مضافا إلى إقراره * أما في الزكاة لو ثبت ذلك لا يؤخذ من تركته فيكون الأخذ مضافا إلى إقراره * و إن كذبته الورثة فالكل من الثلث و لوصي الميت أن يحلف الورثة على العلم بالله ما يعلمون أن ما أقر به المريض حق لأنهم لو أقروا بذلك يلزمهم فإذا أنكروا حلفوا على العلم فإن حلفوا بقي إقرار الميت و ينفذ من الثلث و الوقف من جميع المال كما لو أقر الوارث ابتداء *

فتاوى قاضيخان · الصفحة ٧٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى قاضيخانص ٧٥٩