رجل أوصى أن يوقف من ماله كذا و كذا درهما لدين يظهر عليه كانت الوصية باطلة وقت لذلك وقتا أو لم يوقت لأنه بهذا الكلام لم يقر بدين واجب عليه للحال فيكون ماله للوارث إذا لم يكن عليه دين أو وصية * ولو قال إن رأى الوصي ذلك يوقف من ثلث ماله لأنه لما قال إن رأى الوصي ذلك فكأنه قال يعطي الوصي ذلك القدر من مالي من شاء و لو نص على ذلك يصح و يؤخذ من ثلث ماله * رجل أوصى بأن يخرج ثلث ماله فيعطى ربع الثلث لفلان و ثلاثة أرباعه لأقربائه و للفقراء ثم قال لا تتركوا حظ الرباطين و في الرباطين فقراء يسكنون فيهما و قد مرت المسألة قبل هذا * مريض قال أخرجوا نصيبي من مالي و لم يزد على ذلك يخرج الثلث من ماله لأن ثلث ماله نصيبه قال صلى الله عليه و سلم إن الله تعالى تصدق عليكم بثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة على أعمالكم * رجل أوصى لابن فلان من أهل الحرب ثم أسلم ابن فلان قبل موت الموصي قالوا إن كان الموصي قد سمى الابن لا يجوز لأن الوصية وقعت للحربي فتبطل و إن لم يكن سماه و لكنه قال لابن فلان جازت الوصية لأن هذه وصية لابن فلان عند موت الموصي * رجل عين
أشجارا له في ضيعة فقال لامرأته في صحته إذا مت أنا فبيعي هذه الأشجار و اصرفي ثمنها في كفني و ثمن الخبز للفقراء و ثمن الدهن في سراج مسجد بعينه ثم مات و ترك امرأته هذه و ورثة كبار ا فاشترى الورثة الكفن من الميراث و جهزوه قال تباع الأشجار فيحط من ثمن الأشجار مقدار الكفن و تصرف المرأة الباقي إلى ثمن الخبز و دهن السراج لأن الزوج أمر بصرف ثمن الأشجار إلى ثلاثة أشياء فيقسم الثمن على هذه الأشياء الثلاثة * وصي عجز عن القيام بأمر الميت فأقام الحاكم قيما آخر لا ينعزل الأول لأن للقاضي أن يضم الثاني إلى الأول فإن أقام القاضي قيما آخر مقام الأول ينعزل الأول لأن الثاني لا يقوم مقام الأول إلا بعد عزل الأول و للقاضي أن يعزل الوصي إذا عجز عن القيام بأمر الميت كي لا يضيع مال الميت و الله أعلم *
(* كتاب الأضحية *)
هذا الكتاب مشتمل على فصول
(* فصل في صفة الأضحية و وقت وجوبها و من تجب عليه *)
أما صفتها فهي واجبة في ظاهر الرواية على الرجل و المرأة الموسر المقيم في الأمصار دون المسافر * و عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنها سنة و هو أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى و في أحد قوليه تطوع * و روى ابن زياد عن أبي حنيفة و ابن رستم عن محمد رحمهما الله تعالى أنها فريضة * و أما شرائطها فهي ثلاثة * أولها الغني و الغني فيها هو من له مائتا درهم أو عرض يساوي مائتي درهم سوى مسكنه و خادمه و ثيابه التي يلبسها و أثاث البيت فالغني في الأضحية ما هو الغني في صدقة الفقر و قد ذكرنا و المرأة تكون موسرة بمالها على الزوج من الصداق إذا كان الزوج مليا في قول أبي يوسف و محمد رحمهما الله تعالى و في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا تكون موسرة بذلك و هذا إذا كان المهر معجلا * فإن كان مؤجلا لا تكون موسرة بذلك في قولهم جميعا * و الشرط الثاني الوقت و وقت الأداء لمن كان في المصر بعد فراغ الإمام من صلاة العيد فإن ضحى قبل صلاة الإمام أو قبل أن يقعد الإمام قدر التشهد لا تتم أضحيته * وإن ضحى بعد ما قعد قدر التشهد قبل السلام في ظاهر الرواية لا يجوز * و قال بعضهم يجوز و يكون مسيأ و هو رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى * وقال الحسن ابن زياد رحمه الله تعالى ينبغي أن لا يضحي حتى يفرغ الإمام عن الخطبة * و عندنا إذا ضحى قبل الخطبة جاز ولو ضحى بعدما سلم الإمام ثم ظهر أنه كان محدثا أو جنبا ان تذكر الإمام قبل أن يتفرق الناس جازت الأضحية و يعيد بهم الصلاة لأن هذه تضحية بعد صلاة معتبرة فإن عند الشافعي رحمه الله تعالى إذا كان الإمام محدثا أو جنبا جازت صلاة القوم فجازت أضحيته * وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لا يجوز أضحيته و عليه إعادتها *