ثم تقبل شهادتهما على الأقل في قول من يجيز وقف المشاع * و لو شهد أحدهما أنه جعلها وقفا على المساكين و شهد الآخر أنه جعلها وقفا على الفقراء جازت شهادتهما لأنهما اتفقا على وقف يصرف إلى الله تعالى * رجل مات و ترك ابنين و في يد أحدهما ضيعة يزعم أنها وقف عليه من أبيه و الابن الآخر يقول هي وقف علينا قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى القول قول الذي يدعي الوقف عليهما لأنها تصادقا أنها كانت في يد أبيهما و قال غيره القول قول ذي اليد و الأول أصح * رجل ادعى كرما في يد رجل أنه له فزعم المدعى عليه أنه وقف و ليس للمدعي بينة و أراد تحليف المدعى عليه قالوا إن أراد تحليفه ليأخذ القيمة إن نكل عن اليمين كان له أن يحلفه * و إن أراد تحليفه ليأخذ الكرم إن نكل عن اليمين ليس له أن يحلفه لأن النكول بمنزلة الإقرار * و لو أقر المدعي بعد ما أقر أنه وقف لا يصح إقراره * ضيعة في يد حاضر و ضيعة أخرى
في يد غائب فادعى رجل على الحاضر أن هاتين الضيعتين وقف عليه وقفهما جده على أولاده و أولاد أولاده قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى إن شهد الشهود أن هاتين الضيعتين كانتا ملك الواقف وقفهما جميعا وقفا واحدا يقضى بوقف الضيعتين جميعا * و إن شهدوا على وقفين متفرقين لا يقضى إلا بوقف الضيعة التي في يد الحاضر * رجل وقف في صحته ضيعة و مات فجاء رجل و ادعى أن الضيعة له فأقر به بعض الورثة و استحلف فنكل قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى لا يصدق الوارث على إبطال الوقف و يضمن هذا الوارث للمقر له قيمة حصته من الضيعة من تركة الميت في قول من يرى العقار مضمونة بالغصب * أرض في يد ورثة أقروا جميعا أن أباهم وقفها و سمى كل واحد منهم وجها غير ما سمى صاحبه قالوا القاضي يقبل إقراره و يصرف حصة كل واحد منهم من الغلة إلى الوجه الذي أقر و ولاية هذا الوقف تكون للقاضي يولي من يشاء فإن كان في الورثة صغير أو غائب لا يقضي القاضي في حصصهم حتى يدرك الصغير و يحضر الغائب * دار موقوفة على أخوين أحدهما غائب و قبض الحاضر غلتها تسع سنين ثم مات الحاضر و ترك وصيا ثم حضر الغائب و طالب الوصي بنصيبه من الغلة قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى إن كان الحاضر الذي قبض الغلة هو القيم لهذا الوقف كان للغائب أن يرجع في تركة الميت بحصته من الغلة و إن لم يكن الحاضر قيما لهذا الوقف إلا أن الأخوين آجراه جميعا فكذلك و إن أجره الحاضر كانت الغلة كلها للحاضر في الحكم و لا يطيب له بل يتصدق بما قبض من حصة الغائب * رجل ادعى دارا في يد رجل أنها بأصلها و بنائها له وقال المدعى عليه لا بل هي وقف على مصالح مسجد كذا فأقام المدعي بينة على دعواه و قضى القاضي له و كتب السجل ثم أقر المدعي أن أصل الدار كان وقفا و البناء له قالوا يبطل دعواه و يبطل قضاء القاضي و السجل * إذا شهد الشهود على وقف بالتسامع قال عامة مشايخ بلخ رحمهم الله تعالى إن كان الوقف مشهورا متقادما نحو أوقاف عمرو بن العاص رضي الله عنه وما أشبه ذلك جازت الشهادة عليها بالتسامع * و قال الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى لا يجوز و إن كان الوقف مشهورا فأما الشهادة على شرائط الوقف و جهاته ذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى أنه لا تجوز الشهادة على الشرائط و الجهات بالتسامع و هكذا قال الشيخ الإمام الأجل الأستاذ ظهير الدين رحمه الله تعالى * و إن ادعى وقفا أو شهدوا على وقف و لم يذكروا الواقف ذكر الخصاف رحمه الله تعالى في باب قبض المحاضر من ديوان القاضي المعزول على أن دعوى الوقف و الشهادة على الوقف تصح من غير بيان الواقف * رجل في يده ضيعة فجاء رجل و ادعى أنه وقف و أحضر صكا فيه خطوط العدول و القضاة الماضية و طلب من القاضي القضاء بذلك الصك قالوا ليس للقاضي أن يقضي بذلك الصك لأن القاضي إنما يقضي بالحجة و الحجة هي البينة أو الإقرار أما الصك لا يصلح حجة لأن الخط يشبه الخط و كذا لو كان على باب الدار لوح مضروب ينطق بالوقف لا يجوز للقاضي أن يقضي بالوقف ما لم يشهد الشهود و الله تعالى أعلم
(* فصل فيما يتعلق بصك الوقف *)