صدقة موقوفة على من كان فقيرا من نسل فلان أو من آل فلان و ليس في نسل فلان أو في آل فلان إلا فقير واحد كان جميع الغلة له لأن كلمة من نصلح كناية عن الواحد و عن الجماعة بخلاف ما لو قال أرضي صدقة موقوفة على فقراء آل فلان أو على فقراء نسل فلان و ليس فيهم إلا فقير واحد كان له نصف الغلة لأن ثمة نص على الجمع فلا يستحق الواحد كل الغلة * و لو قال أرضي صدقة موقوفة على المساكين من قرابتي أو على المحتاجين من قرابتي كان الجواب فيه ما هو الجواب في قوله على فقراء قرابتي لأن الحاجة و المسكنة و الفقر تنبئ عن معنى واحد * و لو قال أرضي صدقة موقوفة لفقراء قرابتي أو في فقراء قرابتي فهو كما قال على فقراء قرابتي لأن حروف الصلات يقام بعضها مقام بعض * و لو قال على أيتام قرابتي فكذلك لأن اليتيم ينبئ عن الحاجة * و اليتيم صغير أو صغيرة مات أبوه و حياة الأم و الجد لا تزيل اليتم إذا كان الأب ميتا و إذا أدرك الصغير أو الصغيرة يزول عنه اليتم * و إدراك الغلام يكون بالاحتلام و إدراك الجارية يكون بالحيض أو بالحبل فإن لم يكن شيء من ذلك فهو أن يتم خمس عشرة سنة في الغلام و الجارية في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى * و قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في الغلام حتى يحتلم أو يبلغ ثماني عشرة سنة و في الجارية حتى تحيض أو حتى تبلغ سبع عشرة سنة * و قال زفر رحمه الله تعالى هما سواء و الإدراك فيهما ثماني عشرة سنة فإن احتلم الغلام بعد مجيء الغلة فله حصته من هذه الغلة لأنه كان يتيما يوم مجيء الغلة فلا يزول استحقاقه بزوال اليتم كما لا يزول بزوال الفقر فإن وقع بينه و بين غيره من أهل المستحقين خصومة في هذه الغلة فقال غيره من المستحقين إنما احتلمت قبل مجيء الغلة فلا حصة لك و قال هو إنما احتلمت بعد مجيء الغلة كان القول قوله مع اليمين و كذلك حيض الجارية لأن الاستحقاق تعلق باليتم و صفة اليتم كانت ثابتة له فكان القول في إنكاره زوال الاستحقاق قوله كالمديون إذا ادعى الإبراء و صاحب الدين منكر كان القول قول المنكر * و أن مات واحد من القرابة بعد مجيء الغلة و ترك أولادا صغارا لا يكون لهؤلاء الأولاد حصة في هذه الغلة لأن صفة اليتم إنما ثبتت لهم بعد مجيء الغلة رجل قال أرضي صدقة موقوفة على فقراء ولد عمر بن الخطاب رضي الله عنه و رجل آخر وقف أرضه على مثل ذلك و في أولاد عمر بن الخطاب فقراء فأي الغلتين أدركت فهي لهم و إن أدركت إحدى الغلتين أولا فأصاب أحدهم من تلك الغلة مائتي درهم فصاعدا ثم أدركت الغلة الثانية و عنده الغلة الأولى فلا حق له من الغلة الثانية لأن صفة الفقر قد بطلت قبل مجيء الغلة الثانية * فإن أدركت الغلتين معا كانتا لهم و إن كانت حصة كل واحد منهم مائتي درهم لأن مجيء الغلتين كان قبل زوال الفقر فهو كما لو أدى من الزكاة مائتي درهم إلى فقير واحد و ذلك جائز عندنا * رجل وقف وقفا على أهل الحاجة من قراباته فمات الواقف فهل
فتاوى قاضيخان · الصفحة ٧٤٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فتاوى قاضيخانص ٧٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي