تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٥١٥٩ - (الصمت زين للعالم) لما فيه من الوقار والهدر عار سيما للعالم المقتدى بأقواله وأفعاله وقد ينطق بغير تأمل فيسبق لسانه بكلمة لا يلقى لها بالا فيهوي بها في جهنم سبعين خريفا كما في الخبر المار فعلى العاقل سيما الفاضل أن يميز بين أشكال الكلام قبل النطق ليكون على بصيرة من نفسه وبينة من ربه (وستر للجاهل) لأن المرء مخبوء تحت لسانه وهو المنبئ عن شأنه فحاله مستور ما لم يتكلم <تنبيه> قال الراغب: الفرق بين الصمت والسكوت والإنصات والإصاخة أن الصمت أبلغ لأن قد يستعمل فيما لا قوة فيه للنطق وفيما له قوة للنطق ولهذا قيل: لما لم يكن له نطق الصمت والسكوت لما له نطق فترك استعماله والإنصات سكوت مع استماع ومتى انفك أحدهما عن الآخر لم يقل له إنصات وعليه قوله تعالى ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾ فقوله وأنصتوا بعد الاستماع ذكر خاص بعد عام والإصاخة الاستماع إلى ما يصعب استماعه وإدراكه كالسر والصوت من مكان بعيد

(أبو الشيخ [ابن حبان]) ابن حبان (عن محرز بن زهير) الأسلمي مدني له صحبة ورواية

٥١٦٠ - (الصمت سيد الأخلاق) لأنه يعين على الرياضة وهي من أهم الأركان في حكم المنازلة وتهذيب الأخلاق والسلامة من عذاب الخلاق قال الغزالي: فعليك بملازمة الصمت إلا بقدر الضرورة وقد كان الصديق يضع حجرا في فيه ليمنعه ذلك من الكلام بغير الضرورة ويشير إلى لسانه ويقول هذا أوردني الموارد فاحترز منه فإنه أقوى أسباب هلاكك في الدنيا والآخرة (ومن مزح استخف به) (١) أي هان على الناس ونظروا إليه بعين الاحتقار والهوان فاحفظ لسانك منه فإنه يسقط المهابة ويريق ماء الوجه ويستجر الوحشة ويؤذي القلوب ويورث الحقد فلا تمازح أحدا وإن مازحك غيرك فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وكن من الذين إذا مروا باللغو مروا كراما ومن كلام النبي سليمان ووصايا لقمان إن كان الكلام من فضة فالصمت من ذهب قال الديلمي: روي أنه مات حبر من بني إسرائيل فلما وضع على سريره وجدوا على عنقه لوحا من ذهب فيه ثلاثة أسطر هي هذه وظاهر صنيع المصنف أن ذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه الديلمي: ومن حمل الأمر على القضاء استراح (٢) اه. <تنبيه> ما اقتضته هذه ⦗٢٤٢⦘ الأخبار من التزام الصمت غالبي كما عرف من أدلة أخرى فاعتقاده قربة إما مطلقا أو في بعض العبادات كصوم وحج فإطلاقه منهي عنه على خبر أبي داود لا صمات يوم إلى الليل

(فر عن أنس) وفيه سعيد بن ميسرة قال الذهبي في الضعفاء: قال ابن حبان: يروي الموضوعات وقال ابن عدي: هو من ظلمة الأمة

(١) [" ومن مزح استخف به ": أي من بالغ في المزح. أما المزح اللطيف فمباح أو مسنون لقوله ﷺ في الحديث ٢٦٢٨: إني لأمزح ولا أقول إلا حقا. دار الحديث.]

(٢) [" استراح ": أي من سعى جهده وعلم بالأسباب ثم أقر أن النتائج حلوة أو مرة هي من قضاء الله فقد استراح كما ورد في الحديث ٥١٣١: الصبر رضا. فانظر شرحه. دار الحديث.]

فيض القدير · الجزء ٤ · الصفحة ٢٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض القديرج ٤ · ص ٢٤١