⦗٢٤٠⦘ ٥١٥٦ - (الصلح جائز بين المسلمين) هو لغة قطع النزاع وشرعا عقد وضع لرفع النزاع بين المتخاصمين وخصهم لانقيادهم وإلا فالكفار مثلهم كمصالحة من دراهم على أكثر منها فيحرم للربا وكأن يصالح على نحو خمر (إلا صلحا أحل حراما) كذا في الجامع (أو حرم حلالا) كمصالحة امرأته على أن لا يطأ أمته أو ضرتها وهذا أصل عظيم في الصلح واستدل به الشافعية على أن الصلح على الإنكار باطل خلافا للأئمة الثلاثة لأن المدعي إن كذب فقد استحل مال المدعى عليه الذي هو حرام عليه وإن صدق فقد حرم على نفسه ماله الذي هو حلال له أي بصورة عقد فلا يقال للإنسان ترك بعض حقه
(حم د) في الأقضية من حديث كثير بن زيد الأسلمي (ك) في البيوع من حديث عبد الله بن الحسين المصيصي (عن أبي هريرة ت هـ) كلاهما في الأحكام من طريق كثير المذكور (عن عمرو بن عوف) قال الحاكم: على شرطهما والمصيصي ثقة تفرد به وتعقبه الذهبي قال ابن حبان: كان يسرق الحديث اه وتعقب ابن القطان الأول بأن كثيرا فيه كلام كثير وقال البلقيني: في الاحتجاج به خلاف وفي الميزان عن ابن حبان: له عن أبيه عن جده نسيخة موضوعة قال: ولهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي لكونه صحح حديثه وقد قال الشافعي وأبو داود: هو ركن من أركان الكذب
٥١٥٧ - (الصمت حكمة) أي هو حكمة أي شيء نافع يمنع من الجهل والسفه قالوا: سمي حكمة لأنه ينشأ عنها وأن الصمت عن رديء الكلام وما لا يعني يثمر حكمة في قلب الصامت ينطق عنها وينتفع بها ببركة كف نفسه عن شؤم عجلة طبعه أما الصمت عن قول الحق ونشر العلم والعدل فلا (وقليل فاعله) أي قل من يصمت عما لا يعنيه ويمنع عن التسارع إلى النطق بما يشينه ويؤذيه في دينه ودنياه لغلبة النفس الأمارة وعدم التهذيب لها بالرياضة يعني استعمال الصمت حكمة لكن قليل من يستعملها ونقل هذا عن لقمان أيضا. قيل: دخل على داود وهو يسرد الدرع وقد لين له الحديد فأراد أن يسأله فأدركته الحكمة فسكت فلما أتمها لبسها وقال: نعم لبوس للحرب أنت فقال لقمان: الصمت إلخ فقال داود: بحق ما سميت حكيما وليس شيء على الإنسان أضر من العين واللسان فما عطب أكثر من عطب إلا بهما وما هلك أكثر من هلك إلا بسببهما فلله كم من مورد هلكة أورداه أو مصدر رديء أصدراه. قال الغزالي: حسبك من اللسان أن فيه ربحك وغنيمتك وثمرة تعبك واجتهادك كله في الطاعة وإحباطها وإفسادها غالبا من قبل اللسان قال بعضهم: وإذا كان الإنسان حاسما للسانه عن الشر متكلما بالخير صار عادة له فيثقل عليه الكلام في الشر والباطل ويكرهه وينفر منه
(القضاعي) في مسند الشهاب (عن أنس) بن مالك (فر عن ابن عمر) بن الخطاب قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف وأورده البيهقي في الشعب من طريق أنس وقال: غلط فيه عثمان بن سعيد والصحيح رواية ثابت قال: والصحيح عن أنس أن لقمان قاله ورواه كذلك ابن حبان في روضة العقلاء بسند صحيح إلى أنس ورواه العسكري في الأمثال عن أبي الدرداء وزاد من كثر كلامه فيما لا يعنيه كثرت خطاياه
٥١٥٨ - (الصمت (١) أرفع العبادة) فإن أكثر الخطايا من اللسان فإذا ملك الإنسان اللسان فكفه عما لا يجوز فقد تلبس ⦗٢٤١⦘ بباب عظيم من أبواب العبادة وقد توافقت على ذلك الملل قال وهب: أجمعت الحكماء على أن رأس الحكمة الصمت وقال الفضيل: لا حج ولا رباط ولا جهاد أشد من حبس اللسان وقال لقمان لابنه: لو كان الكلام من فضة كان السكوت من ذهب ومن كلامهم: ملاك حسن السمت إيثار طول الصمت ومنه: الصمت عن الباطل صدقة. وقال الشاعر:
إذا تم عقل المرء قل كلامه. . . وأيقن بحمق المرء إن كان مكثارا
<تنبيه> قال ابن عربي: الصمت قسمان: صمت باللسان عن الحديث لغير الله تعالى مع غير الله تعالى جملة واحدة وصمت بالقلب عن خاطر يخطر له في النفس في كون من الأكوان فمن صمت لسانه ولم يصمت قلبه خف وزره ومن صمت لسانه وقلبه ظهر له سره وتجلى له ربه ومن صمت قلبه ولم يصمت لسانه فهو ناطق بلسان الحكمة ومن لم يصمت بلسانه ولا بقلبه كان مملكة للشيطان ومسخرة له فصمت اللسان من منازل العامة وأرباب السلوك وصمت القلب من صفات المقربين أهل المشاهدات وحال صمت السالكين السلامة من الآفات وحال صمت المقربين مخاطبات التأنيس فمن التزم الصمت في الأحوال كلها لم يبق له حديث إلا مع ربه فإذا انتقل من الحديث مع الأغيار إلى الحديث مع ربه كان نجيا مؤيدا إذا نطق نطق بالصواب
(فر عن أبي هريرة) وفيه يحيى بن يحيى الغساني قال الذهبي: خرجه ابن حبان والمغيرة بن عبد الرحمن قال ابن معين: ليس بشيء ووثقه بعضهم
(١) أي السكوت عما لا يعني وترك الرد على من اعتدى وأما إذا كان الإنسان خاليا عن الناس فلا يكون سكوته من العبادة