تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذلك أنا عندما نظرت في المجتمعات الإسلامية وجدت أن أصلح مكان يمكن أن تقام عليه دولة الإسلام أفغانستان, لأني ما رايت مثل المرأة الأفغانية أبدا , رغم التشريد, رغم الغصص التي تتجرعها على طريق المرارة والحرمان, رغم الآلام التي تكابدها على طريق العرق والدم لا زالت تحافظ على نقابها, غاب الوالد, وفقد الولد, ودمر البيت, وشردت, ليس هنالك رقيب إلا رب العالمين, وبقيت أصالتها لا تفارقها أبدا 0

قالوا: مالديف دولة إسلامية ورئيسها خريج الأزهر -مأمون عبد القيوم- وما إلى ذلك, ذهبت إليها في مؤتمر ووزراؤها ورئيسها معظمهم -حتى نكون دقيقين- معظمهم خريجو كليات الشريعة من الأزهر والسعودية, ولكني تمنيت أن أرى امرأة مغطية رأسها في مالديف, ما رأيت امرأة مغطية رأسها, والمرأة -وهي قاعدة- سفينة المجتمع التي تحمله في هذا الخضم المتلاطم, إذا كانت السفينة خربت غرق الركاب أجمعون, فعدت وأنا شبه يائس أن أرى الإسلام إلا في مثل هذه الذرى, نعم0

المرأة في الجزيرة العربية لا زالت تحتفظ ببعض أصالتها, وإن كانت عندما تخرج إلى أوروبا وأمريكا يتغير حالها, أو عندما تركب الطائرة بعضهن يلقين الخمار بمجرد أن تركب على مقعد الطائرة, لكنها والحمد لله لا زالت تأتي في المرتبة الثانية في الجزيرة -واليمن من الجزيرة- تاتي في المرتبة الثانية, يعني أنا رأيت المرأة الأفغانية ثم المرأة اليمنية, ثم المرأة في بقية الجزيرة لا زالت الأصالة فيها, لا زال الحياء, وإن كان الترف في الجزيرة بدأ ينخر في عظام المرأة وفي كيان المجتمع إلا أنها لا زالت تحتفظ بحشمتها وحيائها, ونرجو الله أن يخلصهم من نظام الخدم الذي يفسد كثيرا من البيوت الآن0

في ظلال سورة التوبة · الصفحة ٧٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في ظلال سورة التوبةص ٧٧٦