حدثني وقد ذكرت هذا من قبل قائد الحركة الإسلامية في الأردن استاذنا محمد عبد الرحمن خليفة قال: أنا تعلمت العزة من قصة, وأنا في صغري مرض قاضي السلط مرة -هو من بلد في الأردن اسمها السلط- فكنت في السادس الابتدائي, فهممت أن أزوره هكذا وأنا في السادس الابتدائي, فذهبت وقرعت الجرس فخرج القاضي, قلت له: أنا ابن عبد الرحمن خليفة أرسلني والدي لأزورك, قال تفضل يا بني, قال: فدخلت فوجدت عنده كبار رجال النصارى في البلد جاءوا يعودونه لأنه مريض, وهو قسيس أو راهب الكنيسة الأرثوذكسية وكنيسة اللاتين, المهم كنيستين في السلط, قال: فعندما دخلت أنا ولد صغير وإذا به يقول للخوري قم من هنا واجلس هناك وتعال يا بني واجلس بجانبي, ثم نظر إلى الخوري هذا قال له: هكذا يأمرني ديني أن أعاملكم, فإذا جئت وزرتكم فعاملوني كما يأمركم دينكم أن تعاملوني, قال: عندها أدركت أن المسلم عزيز وأعز إنسان.
(وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين), لأن الجهاد قائم على التقوى, وبدون تقوى يتحول حمل السلاح إلى مصيبة من المصائب, ويصبح حملة السلاح عبارة عن عصابات مسلحة تقطع على الناس طريقهم, وتروعهم في أمنهم, وتهددهم في أموالهم وأعراضهم, فلا بد من التقوى, واحد بيده سلاحا لا بد من ضابط يضبط هذا السلاح وهو الخوف من الله, الخوف من إراقة دم المسلم, الخوف من أخذ درهم من امرئ مسلم بقوة السلاح, وبدونها مصيبة من المصائب أن يحمل الناس السلاح, والتقوى ملازمة رأيتها ملازمة للجهاد, وأكثر سورتين تحثان على التقوى سورة التوبة وسورة المائدة لأنهما من أواخر ما نزل من القرآن الكريم, والتقوى هي وصية الله للبشر الأولين والآخرين..
(ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله)
(النساء: 131)