تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة), عسرة معنوية وعسرة مادية, الناس كانوا في بلاء وقحط شديدين, وكانوا في شدة الحر وحمارة القيظ, تصوروا أن أحد الصحابة رضوان الله عليهم كان عنده صاعان من تمر, إشتغل فكان عنده صاعان من تمر, فجاء بصاع وأبقى صاعا وقال: يا رسول الله كان عندي صاعان -الذي هو أبو عقيل- فصاع التمر إثنين كيلو وربع, إثنين كيلو ونصف على الأكثر, فتصدقت بصاع وأبقيت صاعا , فلمزه المنافقون قالوا: كان الله في غنى عن صاع هذا, فأنزل الله عز وجل في القرآن:

(الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم, سخر الله منهم ولهم عذاب أليم).

(التوبة: 97)

تصوروا أن الله عز وجل سبحانه أنزل في صاع التمر قرآنا يتلى, في اثنين كيلو تمرا أنزل قرآنا يتلى, وانتصر, وانتصر لهذا العبد الفقير الصادق المخلص, قال: (سخر الله منهم ولهم عذاب أليم) (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات), أبو عقيل الذي تصدق بصاع, (الذين لا يجدون إلا جهدهم) هذا ما يقدر عليه, لأنه لا يقدر إلا على صاع, وهذا الصاع قد يكون عند الله عز وجل أفضل من مائة ألف صاع, وقد ثبت في الحديث الصحيح درهم سبق مائة ألف درهم حديث صحيح, قالوا: يا رسول الله كيف? قال الرجل الذي عنده درهمان وتصدق بدرهم هذا أعظم أجرا من الذي عنده مال كثير وأخذ من عرض ماله مائة ألف, ولذلك أنت قد تدفع عشر روبيات وأنت لا تملك غيرها هذه قد تعدل في ميزان الله عز وجل مليون ريال, نعم درهم سبق مائة ألف درهم, لأن الله عز وجل إنما يتقبل ويعظم الأجر بقدر الاستطاعة, بقدر الجهد, (والذين لا يجدون إلا جهدهم)0

في ظلال سورة التوبة · الصفحة ٧٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في ظلال سورة التوبةص ٧٠٤