(لا تقم فيه أبدا , لمسجد أسس على التقوى من أول يوم) المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم فيه خلاف بين المفسرين, فمنهم من قال: إنه مسجد قباء, ومنهم من قال: إنه مسجد النبي ص وقد ذهب إلى كل رأي من الآراء مجموعة من الصحابة والتابعين, فقال بأنه مسجد قباء بن عباس والضحاك والحسن, وقاله كذلك ابن عمر وابن المسيب ومالك في رواية عنه, وذهبوا إلى أنه أسس على التقوى من أول يوم, أن مسجد قباء أسس أول يوم وصل فيه النبي ص المدينة بنى مسجدا في بني عمرو بن عوف, فقالوا: هو قبل المسجد النبوي, ولكن الرواية الصحيحة التي رواها الترمذي عن أبي سعيد الخدري: تمارى -أي تجادل- رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم, قال رجل: هو مسجد قباء, وقال آخر: هو مسجد النبي ص, فقال ص: هو مسجدي هذا وهو حديث صحيح0
يقول القرطبي: والقول الأول بالقصة أليق, لأن القرآن يقول: (فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين) وقد جاءت رواية عن الرسول ص لا أدري هل بلغت مقدار الصحة أم لا, قال: يا أهل قباء مالي أرى الله يثني عليكم يقول فيكم: (فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين) قالوا: كنا نتبع الحجارة بالماء , والطهارة يعنى الاستنجاء بالماء مستحبة وليست فرضا , فإذا كان عندك ورق أو عندك حجارة فإنها تكفي وتسد ولو كان الماء موجودا , فالإستنجاء بالحجارة يسد عن الاستنجاء بالماء, ولكن الاستنجاء بالماء أفضل, فالاستنجاء بالماء بعد الحجارة سنة, لأن المطلوب في هذه إزالة النجاسة عن الدبر والقبل هو التخفيف منها, التخفيف منها, لأن النجاسة تبقى بالحجارة, والله عز وجل يسر علينا وأجاز لنا بوجود الماء بفعل الرسول ص أن نستنجي بالحجارة, مفهوم? فإذا استنجى واحد بثلاثة حجارة أو بورقة من الأوراق وتأكد أنه قد أزال النجاسة الظاهرة فهذا يكفيه, فإن أتبعها بالماء فلا بأس فهو مستحب0