أنظر, الرسول ص يعيش بينهم ويحقق الانتصار تلو الانتصار, عرفوا أمانته وصدقه, تنزلت عليه الآيات والمعجزات وهم يرونها بأعينهم, ومضى عليه ثلاثة وعشرون عاما وهم مع ذلك يناوئونه العداء وينصبون له الأحابيل ويقيمون له المصائد لعلهم يتخلصون منه0
ولذلك هذه النفوس لا ينفع معها البيان, لا ينفع معها الإقناع بالحجة, الذي اقتنع قد اقتنع, والحجج (وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها) فلم يبق إلا السيف, (فإذا انسلخ الأشهر الحرم) بعد تبوك (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم), ولم يبق أمام مشركي الجزيرة العربية سوى أحد خيارين, إما أن يدخلوا في الإسلام أو يغادروا الجزيرة العربية أو يقتلوا, فهرب عكرمة, وهرب كعب بن زهير بن أبي سلمى, الله عز وجل أراد لهم الخير, وطلب لهم الناس الأمان, وأمنهم رسول الله ص, ودخلوا ونصروا هذا الدين وانتصروا له والحمد لله0
أقول: هنالك أناس لا ينفع معهم البيان, بعد أن يقدم البيان فترة طويلة, والحجج تكون متواترة وكثيرة, والمعجزات مرئية ومتناثرة هنا وهناك وبعد ذلك أناس يتآمرون على قائد الدعوة على الرسول ص الذي ينزل عليه الوحي صباح مساء, يأتيه بالخبر من السماء, هؤلاء ليس لهم إلا السيف, أبدا , فمن هنا إن رأينا الكلام على أية دعوة إسلامية فلا نستغرب لأن هذه طبيعة, هنالك نفوس جبلتها فاسدة, هنالك نفوس استحوذ عليها الشيطان, فبعد أن ترى الحجج والبراهين وما إلى ذلك لا يمكن أن تسكت, فليست القصة قصة حجج, وليست القصة قصة براهين, وليست القصة قصة صدق, أصحاب الرسالة أو الدعوات, القصة مرض في النفوس, فهذه النفوس لا يصلحها إلا السيوف والتروس, مفهوم?!