يقول كعب بن مالك: والله ما تخلفت عن غزوة مع رسول الله ص إلا بدرا وكانت بالخيار, وكان رسول الله ص قد خرج لأخذ القافلة, ولقد شهدت بيعة العقبة وما أحب أن يكون لي بها بدرا, مع أن بدرا أرفع ذكرا من بيعة العقبة التي بايع فيها النقباء هؤلاء الثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان, الذين جاءوا وبايعوا الرسول ص بيعة العقبة أن يهاجر إلى المدنية ويمنعوه مما يمنعون منه أولادهم ونساءهم0
ما تخلف أبدا إلا عن هذه الغزوة, ثم تكون المقاطعة, مقاطعة المجتمع المسلم كله, يا ترى السبب أنه تخلف عن غزوة واحدة, فكيف الذي تخلف عن كل الغزوات? كيف الذي لم يطأ أرض الجهاد في العشر سنوات مرة? كيف الذي يسوي بين الجهاد في سبيل الله وبين القعود في البلاد? ما حكم هؤلاء? كيف الذي يفضل القعود في البلاد على الجهاد في أرض الجلاد في ميادين القتال والنزال? كيف? ما حكم هؤلاء الذين يقولون للناس اجلسوا هنا فأنتم على ثغرة? ما حكم هؤلاء عند الله? يا ترى لو أردنا أن نطبق حكم رسول الله ص الذي طبقه على المتخلفين الثلاثة في تبوك على المجتمع المسلم سيبقى المجتمع المسلم مقاطعا إلى يوم القيامة, فتخلف عن غزوة واحدة, فما بالك بالذين لا يتخلفون فقط عن كل الغزوات, بل لا يفكرون في الغزو أبدا, لأن الذي لا يفكر في الغزو الآن في أفغانستان لا يفكر في الغزو أبدا0