تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المرأة الغامدية كذلك تعلم أن تطهيرها الموت, جاءت مرة اثنتين ثلاثا , قالوا: يا رسول الله إنها حبلى من الزنى, تقول طهرني, قال اذهبي حتى تضعي, وضعت جاءت بابنها, قال: اذهبي حتى تفطميه, فطمته وجاءت, وقالت: يا رسول الله طهرني, هذه كسرة الخبز بيده, فأمر بها فحفر لها حفرة -عادة المرأة يحفر لها إلى ثدييها ثم توضع وترجم بالحجارة- فأقبل خالد بن الوليد وضربها بحجر فشخب الدم منها عليه فلعنها, فقال الرسول ص: مهلا يا خالد , على مهلك لا تلعن, لقد تابت توبة لو قسمت على أهل المدينة لوسعتهم , وهل أكثر من أن تجود بنفسها لله? هي تعرف أن عقوبتها الموت, لكنها لا تطيق أن تعيش تحت إثم المعصية, لا تطيق, الواحد منهم ذنبه كأنه جبل معلق فوق رأسه بشعرة يكاد يسقط عليه, هذا هو الجيل الأول, جيل سبحان الله كانوا يتعاملون مع الله كأنهم يرونه, ولذلك أبو بكر عندما بدأوا يضربون الرسول ص وكادوا يخنقونه حول الكعبة نظر إلى أعلاه قال: رب ما أحلمك! رب ما أحلمك! يعني يترك هؤلاء يضربون نبيه, يتعاملون مع الله.

ولذلك البنت في داخل البيت تقول لها جدتها أو أمها: امذقي اللبن بالماء, اخلطيه فقد طلع النهار, تريد بيع الحليب, قالت منع عمر بن الخطاب ذلك, منع أمير المؤمنين ذلك, قالت: إن عمر لا يرانا, قالت: إن كان عمر لا يرانا فرب عمر يرانا, يا سلام! ما هذه التربية?! بنت صغيرة في البيت, فرب عمر يرانا, عمر بن الخطاب سمعها وهو يتفقد المسلمين في الليل, وضع علامة على البيت, في اليوم الثاني أرسل إلى البنت وأمها, ثم أرسل إلى عاصم, قال: يا عاصم أريد أن أزوجك فتاة صالحة, فزوجه البنت, هذه التي رفضت أن تخلط الحليب بالماء, فولدت البنت بنتا , جاءت ببنت, والبنت تزوجت عبد العزيز بن مروان فولدت عمر بن عبد العزيز.

في ظلال سورة التوبة · الصفحة ٦٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في ظلال سورة التوبةص ٦٣٣