تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا بل قال أبو ذر الفقر أحب إلي من الغنى, والمرض أحب إلي من الصحة المرض أحب إلي من الصحة, أبو ذر هذا أمة وحده, عاش وحيدا ويموت وحيدا , ويبعث وحيدا , هكذا أبو ذر, ولذلك ما أظلت الخضراء -يعني الأشجار- وما أقلت الغبراء -يعني ما حملت الأرض- رجلا أصدق لهجة من أبي ذر , عجيب! ذاك ما كان يتحمل أي تغير كان يراه في زمن الرسول ص, ولذلك لكثرة حساسيته يحمل عصا ويمشي في المدينة في أيام عثمان رضي الله عنه, وأيام معاوية, وأي واحد يجده يحيد قليلا بخلاف الأولى لا مكروه ولا حرام العصا بيده ويضرب, فعثمان أرسل إليه قال له: إما أن تكون رفيقا بالناس وإما أن تعتزل, فقال: أنا لا أطيق أن أعيش بين هؤلاء, لا يطيق أن يعيش مع الصحابة, قال هؤلاء تغيروا بعد الرسول ص, فذهب إلى الربذة, ذهب إلى أىن? إلى الربذة, كان عنده زوجته فقط, مات ولم يكن عنده إلا زوجته, فعندما كان في سياق المرض قالت: من يدفنك? من يشتري لك كفنا ? من يصلي عليك الجنازة? قال لها سيأتي أناس, هكذا قال لي رسول الله ص, وفعلا هو في الصحراء, -الربذة في الصحراء- وتوفي ولم يكن عنده أحد, وكان هنالك ركب مار(1) [كان أحد الجالسين عرف من كان مع الركب فقال له الشيخ: يا سلام عليك، أنت تفهم، كأن أصلك يماني]. فيهم عبد الله بن مسعود, فرأوا خيمة فذهبوا إليها, فسألوا من أنت يا أمة الله? قالت: أنا زوجة أبي ذر وهذا أبو ذر, فبكى عبد الله بن مسعود وعاد لأصحابه, قال: صاحب رسول الله ص, فغسلوه وكفنوه وصلوا عليه ودفنوه.

في ظلال سورة التوبة · الصفحة ٦٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في ظلال سورة التوبةص ٦٣٠