تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك أم أيمن, أم أيمن وهي أم أسامة بن زيد بركة الحبشية, زيد أبيض وتزوج بركة الحبشية, أم أيمن وهي سوداء وولدت له ولدا أسود وهو أسامة بن زيد, فكان أسامة أسودا وكان زيد أبيضا , فكانت هذه المرأة لثغاء سوداء, ولكن كان الصحابة ينظرون إليها بإجلال, ويشعرون أنها من أهل الجنة, فعندما توفي رسول الله ص قال أبو بكر لعمر: هيا بنا نزور أم أيمن, فعندما رأتهم بكت أم أيمن, وأم أيمن حاضنة الرسول ص, كانت عبدة عند رسول الله ص فأعتقها وزوجها زيدا , وهي ربت الرسول ص, فبكت, قالوا ما يبكيك يا أم أيمن?! إن رسول الله ص عند ربه, قالت: والله لا أبكي لفراق رسول الله ص, ولكنني أبكي لانقطاع الوحي من السماء, خلاص, جبريل لا ينزل بعد اليوم, هذه هاجرت وحدها أربعمائة وخمسين كيلو مترا , مشت من مكة إلى المدينة, في لفح الهاجرة, وحمارة القيظ, وشدة الحر, وعلى الطريق عطشت عطشا شديدا حتى كادت تموت, وإذا بدلو ينزل إليها من السماء فشربت منه, ولم تظمأ بعد تلك الشربة أبدا , فكانت أم أيمن تنتقي الأيام الحارة جدا وتصومها لأنها لا تعطش أبدا , لا تعطش, خلاص! شربت شربة من الجنة, ختم!(1) [كلمة فارسية بمعني انتهى].

هؤلاء الصحابة في الحقيقة كانوا يعيشون بأعصاب متيقظة حساسة, وقلوب متوفزة منتبهة, لأن كل واحد منهم يخشى أن ينزل فيه آية من السماء, فكانوا يخافون أن ينزل فيهم شيء, فأبو بكر عندما ذهب للحج سنة تسع للهجرة ولحقه علي بأربعين آية من أول سورة التوبة فزع أبو بكر, ظن أن آيات نزلت فيه من السماء تعزله عن الإمارة, قال: أمأمور أم آمر, قال: بل مأمور, فارتاحت نفس أبي بكر رضي الله عنه, كان كل واحد منهم يخاف, قلبه بين إصبعين من أصابع الرحمن.

في ظلال سورة التوبة · الصفحة ٦٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في ظلال سورة التوبةص ٦٢٨