تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا عمر حنيف قال لي: فتحت اثني عشر قبرا -والأفغان قوم ذوو قلوب مرهفة, مرهفو الحس, يعني يبقى حنينهم وشجاهم لإخوانهم الذين يستشهدون معهم, فلماذا تفتح القبور مع أنه مكروه أو حرام? إما لنقل الجثة لأن الشهادة كانت في أرض ما استطاعوا أن ينقلوا منها الجثة أثناء المعركة وبعد أن حرروها بسنة أو سنتين أو ثلاثة ينقلونها إلى مقابر المسلمين, أو يمرون من جانب القبر فيقولون: مولوي نريد أن نرى أخانا, لقد اشتقنا إليه, يا إخوة لا يجوز.. يكره, قالوا: نريد أن نراه- قال: فتحت اثنا عشر قبرا بعد سنة أو سنتين أو ثلاث والله ما وجدت واحدا متغيرا , وجدت أن بعضهم كان حليقا فنبتت لحيته في القبر, نبتت لحيته في القبر, ووجدت بعضهم وقد دفنته بيدي بثوبه الأفغاني والدماء تضمخ كل ثيابه غارق في الدماء فوجدت عليه عباءة حريرية سوداء ما وجدت في الأرض مثلها, لا أحسن ريحا ولا ألين ملمسا.

سيد شاه كان من حفظة القرآن, طالت شعورهم, طالت أظافرهم في القبر, ريحهم كالمسك بعضهم, وأغرب شيء اللحية والعباءة الحريرية -عباءة- مغطى بعباءة, من أين هذه?! من الجنة, لا يوجد في الأرض مثلها, وكيف عباءة منذ ثلاث سنوات في داخل التراب لم تبلى?! وهو دفنه بيده لا عباءة ولا شيء.

في ظلال سورة التوبة · الصفحة ٥٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في ظلال سورة التوبةص ٥٩٩