في بلاد المسلمين, في بلاد المسلمين تجد الشاب المسلم كأنما يتقلب على اللظى في النوم في الليل لأنه يحمل هموم المسلمين, يحمل هموم البلاد المسلوبة والأعراض المنهوكة, يحمل أثقال أمة منكوبة وأوطان مسلوبة, يحمل أثقالا , يحمل هموما , أعراض تنتهك ودماء تسفك, فتجده نحيفا , ولكنه هكذا لا يكاد ينام, ويؤرق أجفانه صرخات الأيتام, وأن ات الأيامى والأرامل يفكر بهم, أما صاحبنا هذا وزنه مائة وعشرين كيلو غراما فقط, إذا كفل الراتب والعلاوة كل الذي يفكر فيه, كيف يأخذ العلاوة في آخر السنة? بالذل بالعرض وما إلى ذلك, يقدم زوجته تأتي بالقهوة إلى مدير الشركة أو غير, ذلك من أجل فقط أن يزيد راتبه بعض الدراهم, هؤلاء أموات.
(طبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون).
والإيمان حياة القلوب, والكفر موتها..
(أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها).
(الأنعام: 221)
كان الجاهليون قديما لا يقبلون ظلما ولا يطيقون ضيما, وإذا هزموا في معركة مثل أبي سفيان في معركة بدر يقسم ألا يمس جلده الماء ولا يغتسل من جنابه حتى يثأر ليوم بدر, ويبقى ثلاثة عشر شهرا دون غسل, دون غسل حتى انتصر في يوم أحد, ووقف فوق جبل أحد وقال أعل هبل, يوم أحد بيوم بدر والحرب سجال, كان العرب قديما لا يطيقون الجلوس عن القتال, ولذلك كانوا يستطيلون ثلاثة أشهر متتالية ذو القعدة وذو الحجة ومحرم هذه من الأشهر الحرام, كانوا متعارفين على أن القتال فيها لا يجوز, فكانوا في الحج يقف واحد أسمه القلمس أو غيره يقول: لقد أخرت لكم حرمة محرم إلى صفر من أجل أن يقتتلوا في محرم, ويمتنعوا عن القتال في صفر لأن ثلاثة أشهر طويلة, ألا يركب ولا يستعمل السلاح ويضع السيوف في أغمادها, هذا شيء ثقيل على نفسه, كانوا يمرضون إذا لم يقاتلوا, يمرضون إذا لم يشهدوا الحرب, بل الله عز وجل اعتبرها عقوبة..