تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

روي أن رجلا من بني إسرائىل قال: يا رب كم أعصيك ولا تعاقبني? فأوحي إلى نبي أن قل له كم أعاقبك وأنت لا تعلم, ألم أصبك بموت القلب , مات قلبك, أي مصيبة أكبر من موت القلوب?! لا تحس, لا يتمعر قلبه غضبا لله, ليس هنالك إحساس ولا غيرة ولا نخوة, وإلا لو كانت هنالك غيرة لاحمر وجهه وهو يسمع الأعداء وهم يتسلطون على المسلمات من النساء, لكن القلب عندما يكون حيا رأسا ينبض الدم, فيحمر الوجه, كان رسول الله ص إذا رأى منكرا فكأنما فقئ في وجهه الرمان لاحمراره, الغيرة, والغيرة هي السد المنيع -الذي كما يقول ابن القيم- الذي ينفي عن القلب الأمراض, التي هي المناعة في الجسم, الجسم الذي ليس عنده مناعة إذا رشح رشحة بسيطه يموت, لأنه ليس عنده مناعة, لذلك هؤلاء المصابون بمرض الإيدز فقدت المناعة عندهم, ليس عندهم مناعة, فأقل مرض يموتون, ليس عنده أي مناعة, فالقلب الذي ليس عنده غيرة, الغيرة التي تنفي الخبث عن القلب كما ينفي الكير خبث الحديد, تنفي عنه الحسد, تنفي عنه الموات, تنفي عنه السكون إلى الذل, تنفي عنه الهوان, تنفي عنه الرضى للباطل, حي, حرارة, فيه حرارة, أما إذا ذهبت الغيرة خلاص مات القلب, يصير أي سهم من سهام الفساد يغزوه بسهولة, لا يستطيع أن ينفي جراثيم الخبث والرياء والشرك والبدع وتسلط الظالمين وغير ذلك على قلبه, لا يستطيع! ميت.

قالوا إن لحم الخنزير يميت الغيرة في القلب, ولذلك الغربي تجد ابنته تأتي مع صاحبها ويناما في داخل البيت لا غيرة, لحم الخنزير أمات قلبه, أمات الغيرة في قلبه, وتجده طول المالية -الحائط- جسم البغال وأحلام العصافير, لكنه جبان, ميت, نذل, أن لا غيرة عنده, لا حياء, لا إحساس ولا حيوية, وهكذا.

في ظلال سورة التوبة · الصفحة ٥٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في ظلال سورة التوبةص ٥٩٥