(إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء) والله عز وجل يقرعهم ويبكتهم ويوبخهم ليس بعده توبيخ (رضوا بأن يكونوا مع الخوالف) من الخوالف? النساء والأولاد الصغار والشيوخ الطاعنون في السن, يعني كأن الله سبحانه يقول: أليس عيبا عليكم? ألا تستحيون على رجولتكم? أين نخوتكم وغيرتكم أن تقعدوا بين النساء والأعداء يجوبون البلاد شرقا وغربا ويهتكون الأعراض ويسفكون الدماء ويسلبون الأموال ويدوسون المقدسات? أين غيرتكم? أين رجولتكم? أين نخوتكم? أين إباؤكم? أين عزتكم? أين شممكم? ما هذه بالشيم يا أصحاب الشيم, ماذا? قاعد مع الأولاد الصغار زوجتك تذهب صباحا إلى المدرسة, وأنت تذهب إلى المدرسة وترجعون وتجلسون على الغداء, وتأكلون وتنامون مع بعض, وتسهرون مع بعض على التلفزيون, وفي اليوم التالي هي تدرس في كتاب, وأنت تدرس في كتاب ما الفرق بينك وبينها? ما الفرق?
(رضوا بأن يكونوا مع الخوالف).
مع النساء, وعلى الغانيات جر الذيول, فقط الصبح تنظر إلى بدلتك مكوية أولا, وحطتك(1) [الغترة (غطاء الرأس للرجال]. طيتها كيف? جيدة أم لا? وعقالك نظيف أم لا? وحذاؤك ملمع أم غير ملمع, أهذه الحياة? (رضوا بأن يكونوا مع الخوالف), لا.. المسألة أكبر, هي موت القلوب! موت القلوب....
ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء
هو ميت في ثوب الحي...
نحن موتى وشر ما ابتدع الطغيان موتى بين القصور تسير
نحن موتى وإن غدونا ورحنا والقصور الكاسيات قبور
نحن موتى يسير بعض لبعض مستريبا متى يكون النشور
موتى وإن غدونا ورحنا, والبيوت هذه قبور وإن كانت مكسوة من الداخل والخارج, والأرائك والنمارق والكنبات والسجاجيد وغير ذلك, هي فراش النعش.
(رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم) ماتت القلوب فهي مختومة, هذه هي العلة الحقيقة.