تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يوم تبوك كانت المسافة بين المدينة المنورة وبين تبوك ولا زالت كم? ستمائة وخمسين كيلو مترا من تبوك إلى المدينة المنورة, وكان الوقت حر ا , لأنها كانت في شدة الحر ونضوج الثمار, وحم ارة القيظ, فهؤلاء لا يمكن أن يمشوا مشيا , فلا بد لهم من نعال يلبسونها, ومن حمولة تحملهم, دواب, ناقة, أو جمل, وكان كل واحد يحتاج إلى بعير أو اثنين, بعير ليحمل متاعه, يا أخي بعير واحد نصف بعير, يتعاقبه اثنان (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون).

يحملون.. يبكون.. يا سلام!! يبكون لأنهم يحرمون أن يأتوا للجهاد, ليس معهم ثمن تذكرة ومحرومون من الوصول, أو منعوا من التأشيرة.

(لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ).

حزنا مفعول لأجله هنا, لماذا تولوا وأعينهم تفيض من الدمع? حزنا , وأعينهم تفيض من الدمع الواو هنا ما إعرابها? واو الحال, أعينهم مبتدأ, وهم مضاف إليه, وجملة تفيض من الدمع خبر المبتدأ, والجملة كلها حال حزنا (ألا يجدوا ما ينفقون).

(إنما السبيل) يعني الإثم والحرج والعقوبة على من? على الذين يستأذنوك وهم أغنياء, موفور الصحة غني بصحته غني بماله, فما الذي يمنعه من الوصول للجهاد? شركته جامعته, مدرسته, مقاولاته, هذا الذي يمنعه من الجهاد.

(إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء) موفور الصحة, موفور المال, مكفول الأهل, فما الذي يقعده عن الجهاد? إنما هي الدنيا, الدنيا والدنيا فقط..

(سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم),

(الفتح: 11)

في ظلال سورة التوبة · الصفحة ٥٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في ظلال سورة التوبةص ٥٩٣