يبين الله عز وجل في هذه الآيات من سورة التوبة حكم الجهاد وحكم أصحاب الأعذار, من هم الذين يعفون من الإثم والعقوبة? ومن هم الذين لا يعفون? من الذي يحاسب عند الله عز وجل عن قعوده عن الجهاد ومن الذين لا يحاسبون?
يقول الله عز وجل (ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج).
والحرج الإثم والعقوبة (إذا نصحوا لله ورسوله), يعني إذا أحبوا المجاهدين وأخلصوا لهم, نصحوا يعني أخلصوا لهم بالكلمة الطيبة, بالإعلام, بكفالة أهاليهم, بنشر الدعاية الطيبة لهم, (إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل), لأنه إن كان صاحب عذر ونصح لله ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم, ونصح للمجاهدين في هذا الباب, أي كان موقفه بالكلام الطيب, لا يكون موقفه موقف:
لا خيل عندك تهديها ولا مال فليسعد النطق إن لم يسعد الحال
وبعدها الكلمة الطيبة لا يخرجها من فمه, وتشتهي أن تستمع خبرا طيبا عن المجاهدين, يلتقط كل أخبار الجهاد السيئة هزائمهم بدعهم إلى آخره ويحفظها, حتى إذا لقي شابا يريد أن يخرج إلى الجهاد كلها نفثها في وجهه, ونثر كنانته بين يديه, ولم يبق في قلبه شيئا من السوء إلا نعق به ونق به, هذا لا يعفى ولو كان صاحب عذر, لأنه ما نصح لله ولرسوله, ما نصح للجهاد, إنما الذي يعفى الأعمى الذي ينشر الأخبار الطيبة عن الجهاد, الأعمى الذي يسره أن يسمع خبر انتصار لهم, الذي يشرح صدره أن يسمع كفايتهم, أن يسمع بطولاتهم, أن يسمع مكارمهم ومآثرهم, هذا الذي ينصح لله ولرسوله وهذا محسن, والمحسن ما عليه من سبيل, المحسن هو الذي يتصرف من خلال الشرع, وكل من تصرف من خلال الشرع فهو محسن, (ما على المحسنين من سبيل) ما عليهم من إثم ولا حرج ولا عقوبة (والله غفور رحيم).
(ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه).