فأنت لا تعترض أولا حتى تعرف ما هو المعروف الذي تأمر به, اطلع على ماذا قال الناس ولا تعمل مثل الكردي, كردي التقى مع نصراني في الطريق, الكردي قال له: تعال -للنصراني- أسلم, قال له: طيب تعال نتناقش, قال أسلم, أسلم وإلا أذبحك, قال طيب نذهب إلى البيت ونتناقش, قال أسلم وإلا أذبحك, قال طيب أنا أريد أن أسلم, ماذا أعمل? قال له والله لا أعرف, ما يعرف, نعم! فيجب أن يكون الآمر بالمعروف عالما بالمعروف, ويجب أن يكون الذي يأمر بالمعروف بالمعروف كذلك, أن تأمر بالمعروف بمعروف, بحكمة ليس بغلظة وشدة, لأن هذا مريض, الذي يرتكب المنكر مريض, وأنت طبيب, فأنت بحاجة أن تعالجه بالحسنى وبالحكمة وبالرحمة, تشعره بالمحبة, واحد مريض كلما قال أخ تضربه لكمة, تصرعه, تضربه كفوفا ! بالحكمة والموعظة الحسنة..
(ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة)
(النحل: 521)
ربنا يقول لرسول الله ص :
(ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر)
(آل عمران: 951)
يقول ذلك لمن? للرسول ص, دخل رجل على هارون الرشيد قال إني واعظك فمغلظ لك القول فاحتملني, قال: لا, لقد بعث الله من هو خير منك إلى من هو شر مني, بعث موسى وهو خير منك إلى فرعون وهو شر مني, فقال له:
(فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى).
(طه: 44)
أما معقد في وجوه الناس دائما , لماذا?! لأنك تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر, الناس لا يريدونك ولا يريدون حكمتك ولا يريدون معروفك ولا منكرك, نعم تشتهي أن ترى ابتسامة والله من وجهه, الصفة التي تلازم المؤمنين:
(أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين)
(المائدة: 45)
(أشداء على الكفار رحماء بينهم)
(الفتح: 92)
هو شديد على المؤمنين رحيم بالكافرين, نعم! فالناس لا يأخذون منك.