تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) وفعلا والله جئت لواحد من الأساتذة الكبار والدعاة في جامعة من الجامعات, سمعته يتكلم عن الجهاد الأفغاني, قلت له يا أخي الكريم ما رأيك أن أدفع ثمن تذكرتك وتأتي للجهاد الأفغاني تنظر إليه عن كثب, تزور بيشاور و... إلخ, قال أنا ليس عندي فراغ حتى أزور, سمعته يتكلم على القادة, القادة الأفغان سياف وحكمتيار وغيره, ثم بعدها بقليل وإذا بالأخ في إحدى الدول البترولية يحاضر يقضي اسبوعين أو شهرا في محاضرات, هناك عنده فراغ, يوجد فراغ هناك, أما هنا لا يوجد فراغ, لا يملأون فراغه, ليس عندهم فلوس مساكين, ولو أقمنا جامعة من الجامعات هنا, مثل جامعة الإمام محمد بن سعود أو جامعة المدينة المنورة أو غيرها تعطي ماجستير ودكتوراه لوجدت الآلاف يقدمون لنا الطلبات, لو هنا في صدى أو في بيشاور جامعة مثل جامعة الإمام تعطي الماجستير والدكتوراه كم ألفا سيقفون من العالم العربي يرجونك أن تقبلهم عندك? لكن لأننا في هذا المسجد لا نعطي شهادات دكتوراه وماجستير, والذي يعطي هو رب العالمين في الجنة شهادات كبرى, لا أحد يأتينا إلا من رحم الله وقليل ما هم, قلما تجد من هؤلاء الناس أصحاب المناصب الكبرى وأصحاب الوظائف المرموقة في بلادهم يضحي بوظيفته, بل لا يضحي لا نريد التضحية بالوظيفة, تعال فقط في هامش الفراغ, في هامش فراغك, وبالله هل تنتصر دعوة ودين بفراغ الأوقات, هل تنتصر? لا تنتصر.

كما قال سعيد الطنطاوي قال: أعطيتم الدعوة الإسلامية فراغكم فأعطتكم فارغا ما فيها شيء, ما فيها لب, أعطيتموها الفراغ فأعطتكم الفارغ, لا أحد يهتم بدين الله عز وجل كما يهتم بأدنى شيء, أنا كنت أطالب أقول أنفقوا على الجهاد الأفغاني كما تنفقوا على بنت من بناتكم الصغار وستجدون الأمر يتغير, صدقوا لو حسبنا للجهاد الأفغاني مصروف البنت الصغيرة لتغيرت الموازين.

في ظلال سورة التوبة · الصفحة ٥٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في ظلال سورة التوبةص ٥٧٦