تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد كان في سلف هذه الأمة نماذج رفيعة كانوا يقفون وينصحون لله عز وجل, ينصحون الحاكم مهما كان الأمر شديدا , منها قصة عطاء والوليد, روي أن الوليد بن عبد الملك قال يوما لحاجبه قف على الباب فإذا مر بك رجل فأدخله علي ليحدثني, فوقف الحاجب على الباب مدة, فمر به عطاء بن أبي رباح وهو لا يعرفه, وعطاء هذا كان أسود الشكل أفطس, ولكنه كان سيد أهل زمانه, قال له يا شيخ ادخل إلى أمير المؤمنين فإنه أمر بذلك, فدخل عطاء على الوليد وعنده عمر بن عبد العزيز, فلما دنا عطاء من الوليد قال: السلام عليك يا وليد, فغضب الوليد على حاجبه وقال ويلك, أمرتك أن تدخل علي رجلا يحدثني ويسامرني فأدخلت إلي رجلا لم يرض أن يسميني بالإسم الذي اختاره الله لي, السلام عليك يا وليد, قال له حاجبه ما مر بي أحد غيره, ثم قال لعطاء إجلس, ثم أقبل عليه يحدثه, فكان فيما حدثه به عطاء أن قال له بلغنا أن في جهنم واديا يقال له (هبهب) أعده الله لكل إمام جائر في حكمه, فصعق الوليد من قوله ووقع على قفاه, قال عمر بن عبد العزيز لعطاء قتلت أمير المؤمنين, فقبض عطاء على ذراع عمر فغمزه غمزا شديدا -شده- وقال له: يا عمر إن الأمر ج د فج د, ثم قام عطاء وانصرف, بلغنا عن عمر أنه قال مكثت سنة أجد ألم غمزة ذراعي.

في ظلال سورة التوبة · الصفحة ٥٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في ظلال سورة التوبةص ٥٦٨