ما أوصلهم إلى النفاق إلا الفسق, وما هو الفسق? الخروج عن طاعة الله, والخروج عن طاعة الله يبدأ بماذا? بإرواء شهوة بسيطة, والشهوات إرواؤها لا ينتهى, لأنها كالبحر المالح, الذي يروي شهوته مرة كأنما يشرب من البحر المالح ليروي ظمأه, كلما شرب ازداد عطشا , فهؤلاء الذين أطلقوا سعار شهواتهم وأججوا نزواتهم هؤلاء كلما أشبعوها كلما ازداد سعارا, سعار جنسي, سعار نفسي, سعار حب العظمة, وهكذا, مسعورون! نعم! بدل ما كانت حاجات الله عز وجل يرويها بالطريقة النظيفة الطاهرة, المعدة لها حاجة يرويها الله عز وجل بالطعام والشراب, الجنس طاقة يرويها الله بالزواج النظيف والبعد عن الزنا, فإذا أطلقنا العنان لشهواتنا انطلقت مسعورة لا تلوي على شيء.. كالكلب المسعور لا يدع أحدا إلا وعضه, ونقل إليه الس م الذي في لعابة.
(وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم) هم يعيشون في النار في الدنيا, ولكن نار الآخرة أعظم, نار جهنم (هي حسبهم).. تكفيهم, (ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم), لا يخرجون ولا يتزحزحون0
ولذلك من شدة العذاب يطلب أهل النار يوما واحدا , يوما واحدا راحة..
(وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم ليخفف عنا يوما من العذاب)
(غافر: 94)
يوما واحدا والجواب يأتي بعد ألف سنة..
(قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال)
(غافر: 05)
(ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك)
(الزخرف: 77)
ينادي أهل النار ست نداءات, والجواب يأتي بعد كل سؤال بألف عام, والجواب عذابه أشد من العذاب الذي هم فيه..
(قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل)
(غافر: 11)
الجواب (ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا)
(غافر: 21)
(ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك) بعد ألف عام (قال إنكم ماكثون), قال الأعمش: بلغني أن الجواب بعد السؤال بألف عام..