تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآن لو قارنت العراق اليوم سنة (7891م) والعراق سنة (7691م) أيام عبد السلام عارف, لو أردنا أن نرجع العراق إلى أيام عبد السلام عارف نحتاج إصلاح مائتي سنة, لو أردنا نرجع مصر إلى أيام الملك فاروق إلى الحالة التي كانت عليها زمن فاروق نحتاج إلى ثلاثمائة سنة متواصلة, لو أردنا أن نرجع سوريا إلى أيام أن استقال شكري القوتلي المواطن العربي الأول وسلمها للرئيس, لو أردنا أن نرجعها لأيام عهد الإنفصال, كانوا يسمونها عهد الرجعية عهد الإنفصال -الله اكبر-0

كنا هناك في دمشق.. كانت دمشق جن ة الدنيا, أجمل مدينة في الأرض, وأطهر مدينة في الأرض, -ليس أقدس-, وأعلم مدينة في الأرض, البيوتات المحافظة, حلقات العلماء, العلماء منتشرون في دمشق, طلاب العلم, جامعة دمشق, لم يكن مثل جامعة دمشق في الدنيا, أين الآن دمشق? يبابا قفرا قد صوحت أزهارها, وتبكى منابرها وعيدانها ومآذنها, وفي كل ناحية تدمرت, لماذا? يريدون أن يزحزحوا هذا المجتمع عن الله عز وجل, سيتحطم المجتمع, النفوس لا تستطيع أن تعيش إلا في ظلال هذه الشريعة, لأنها مخلوقة بحيث لا تدور إلا مع دولاب هذه الشريعة, لا يمكن تشتغل النفس البشرية الإ إذا كانت مركبة على دولاب هذا الدين, فوضعنا دولابا آخر حطم النفس البشرية, صارت التروس تأكل من النفس البشرية, تروس أسنان الترس الذي وضعناه بدل ترس الشريعة بدل دولاب الشريعة التي كانت به هادئة وادعة ناعمة مستقرة0

صفحتان متقابلتان, صفحة المنافقين المدمرين نفسيا وجسديا وخلقيا واجتماعيا , وصفحة المؤمنين الواضحة الناصعة الطيبة التي تبني بصمت, وتعمل بصمت, وتقدم للناس نماذج من المجتمعات والأفراد والأسر والأحياء (نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون).

في ظلال سورة التوبة · الصفحة ٥٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في ظلال سورة التوبةص ٥٥٨