تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله عز وجل -سبحانه- يقابل بين نوعين من البشر, قسم ذوو قلوب مريضة, مداهنون, إن خلوا بأنفسهم عملوا المفاسد, وإن ظهروا للناس ظهروا كأنهم يلبسون جلود الضأن, زهاد نساك, هؤلاء المنافقون من صفاتهم البارزة الأمر بالمنكر, والنهي عن المعروف, وقبض اليد, قبض اليد عن الخير 0

قال القرطبي: قبض اليد عن الجهاد, نعم! لأن الكلام عن الجهاد...

وهؤلاء المنافقون, ما الذين أظهر المنافقين في المجتمع? الجهاد, ولذلك الجهاد هو خير كشاف للتفريق بين المؤمن الخالص وبين الذي في إيمانه دخن, الجهاد ميزان صحيح لا يتخلف, يدل على صدق الإيمان, وعلى التقوى, ولذلك الله عز وجل دائما يقرن الجهاد بالتقوى, والجهاد بالصدق..

(إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا, وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون)

(الحجرات: 51)

(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا)

(التوبة: 911-021)

وقد رأيت في سورة التوبة الحث الكثير والذكر الكثير للتقوى, لأن الجهاد لا يمكن أن يقام إلا على أساس التقوى, لا يمكن, المنافقون يسيرون معك خطوة خطوتين ثلاثا , لكن لما تأتي النيران والقنابل والقذائف سييعتذر بألف عذر حتى يهرب من أرض المعركة, أما التقي صاحب القلب الصافي..

(الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون)

(الأنفال: 2-3)

هؤلاء هم الذين يثبتون معك إلى نهاية المشوار, إلى نهاية الطريق, ولذلك الأولى بالذين يدعون إلى الجهاد ويحرضون عليه أن يحرصوا على انتقاء العناصر التقية, أسمعت يا تقي الدين? لماذا? لأن هذه العناصر هي التي تثبت معك في أيام الملمات 0

في ظلال سورة التوبة · الصفحة ٥٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في ظلال سورة التوبةص ٥٤٩