الحاجة زينب يوم من الأيام -هذا الكلام سمعته من فمها- قالت: يا رب هل يمكن عبد الناصر يعلم عن تعذيبنا, هذا التعذيب الذي لا يمكن أن يطيقه بشر? قالت: إن كان عبد الناصر يعلم اللهم أرني ذلك, وهي امرأة فيها خير كثير.. كثير.. كثير, مستجابة الدعوة, قالت: بعد يومين جاء بي شمس بدران وكان مسؤولا عن التعذيب, فقال: يا صفوت, قال له: نعم -صفوت الروبي كان شاويشا أشهر الجلادين- ارفعها خمسمائة سوط, قالت: كانوا يمسكونني.. يقيدون يدي ورجلي.. يربطونني فأصبح على شكل نصف قوس ويضربونني فتتمزق ثيابي والدماء تسيل, والرأس منتفخ, والعيون منتفخة... والوجه, قالت: أنزلوني بين الحياة والموت, قال: أجلسها, أجلسها أمامه على الكرسي, قال: هات لها كأس ليمون, قلت: كأس ليمون في السجن الحربي!! هذه معجزة -هذه الحاجة زينب تقول- قالت: شربت كأس الليمون وهذا كتبته في كتاب (أيام من حياتي) ملحمة مرثاة عن صورة تعذيب امرأة مائتي صفحة, قال لها: يا حاجة, قالت: أيوه -نعمهي تقول, كانت عيناي منتفخ ووجهي منتفخة عيوني غائرة لا أكاد أرى إلا بصعوبة من الانتفاخ (يدي أد كده), جروح, قالت: كنت أربط قبل التعذيب ثيابي حتى عندما تتمزق لا تظهر العورة, فأربطها بالخيطان, قال لها: يا زينب قالت له: أيوه -نعم- قالت: نظرت وإذا بعبد الناصر وعبد الحكيم عامر وراء شمس بدران جاءوا يرقبون التعذيب..
(وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود)
(البروج: 7)
فقال لها: (لو كنت مكاني في الكرسي ده حتعملي في إيه)(2) [قال لها باللهجة المصرية والمعني لو كنت مكاني في هذا الكرسي ماذا ستفعلين في؟]. قالت له: أنا لا أكون مكانك في هذا الكرسي, قال لها: (لو الإخوان المسلمين استلموا الكرسي ده حيعملوا في وفينا إيه)?(3) [جملة باللهجة المصرية والمعني لو أن الإخوان المسلمين استلموا هذه الكرسي ماذا سفعلون في وفينا جميعا؟]. فقالت له: