سيد كذلك كانوا يحترمونه, ولذلك صلاح الدسوقي مدير السجن كان يقول: أنا لست مديرا للسجن, مدير السجن الحقيقي هو سيد قطب, لأن أي مشكلة تحدث في السجن, مجرمون حشاشون مهربو عملة ما إلى ذلك, هؤلاء الذين يهربون الحشيش كيف يهربون الحشيش? يأتون بالأطفال الصغار يذبحونهم ويبقرون بطونهم, يخرجون أمعاءهم ويضعون الحشيش في داخله, ويلفونه في كفن على أساس أنه ميت ثم ينقلونه, مجرمون كبار, ومع ذلك كانوا يحترمون الأستاذ سيد رحمه الله, فكان مدير السجن يعجز أن يحل المشاكل فيحيلها للأستاذ سيد قطب, اذهبوا إلى سيد قطب حتى يفصل بينكم.
زينب الغزالي كانت مسجونة, فأرادوا أن يزيدوا تعبها جاءوا إليها بامرأة تهرب الحشيش ووضعوها في داخل زنزانتها, وهذه -التي جاءوا بها- مجرمة من المجرمات الكبار, تشتغل بذبح الأطفال, مواقف الحاجة زينب الغزالي جعلت هذه المرأة تسلم, تابت على يديها, صارت تصلي وتصوم, ثم صارت تتصل بأهل زينب الغزالي, أي شيء تريدون أن تدخلوه لها أرسلوا لي وأنا أدخله لها, الحشاشة مسموح لها الزيارة أما الحاجة زينب ممنوع لها الزيارة, وكانت هي نفسها تحاول أن تأتي للحاجة زينب بأحسن الأطعمة وتخدمها, فقالوا: نحن أفسدنا الحشاشة, وضعناها عند الحاجة زينب حتى تخرج عقلها من رأسها, يبدو أنها تابت ورجعت, فأخرجوا الحشاشة من السجن, صارت تبكي الحشاشة, كيف أتركك وأعيش بدونك? نعم, ويوم من الأيام أنا كنت في بيت الحاجة زينب, فإذا بامرأة كبيرة في السن جاءت لنا بالشاي, فقالت لي الحاجة زينب تعرف هذه? قلت: لا, قالت هذه التي قصتها كذا وكذا وكذا, تصوروا! انتظرت حتى خرجت الحاجة زينب من السجن, -الحشاشات مليونيرات, يعني غنيات جدا -, جاءت تخدم في بيت الحاجة زينب الغزالي, نعم.
كان يشرف على تعذيب الحاجة زينب أربعة أطباء شيوعيون ونصارى, لا يؤمنون بدين حتى لا تأخذهم رحمة بمؤمن (لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة).