وهؤلاء -المنافقون- أكثر شيء يحرصون عليه أن يبقى أمرهم مخفيا , ويأبي الله إلا أن يفضحهم ويذلهم, يأبي الله! لأنهم يعملون الأشياء في الخفاء, يفسدون في دين الله عز وجل, ويودون أو ويظنون أن أمورهم لا تكشف, على الأقل في زمن قصير, والله عز وجل يسخر منهم ويتوب ويعترفوا للنبي ص أو يعترفوا لأبي بكر أو لعمر أو للخليفة أو للمسؤول, أو لصاحب المال عما كان يخطط هؤلاء, لأن القلوب ليست بأيدى أصحابها0
عندما أرادوا اغتيال الأستاذ حسن البنا رحمه الله جاءوا بواحد من هؤلاء المنتفعين وأعطوه مسدسا , وقالوا: إذهب واقتل البنا, فجاء بالمسدس ودخل على البنا وقال: هذا المسدس أعطتني إياه الدولة حتى أقتلك تفضل, لا يطيقون.. أحيانا النفس البشرية تقدر أصحاب الدعوات, ولكن ضعفها يجعلها تخضع لشهواتها وشهوات الحكام.
هذا عبد الفتاح إسماعيل الذي أعدم مع الأستاذ سيد قطب رحمه الله عذبوه عذابا شديدا , لكن كان الضابط بالسجن يحترمه احترما عجيبا , يعذب ولكن يحترم, يقول: والله يا شيخ (دنته احيانه في مصر)(1) باللهجة المصرية لا تستحقك مصر]. مرنا ما تشاء ننفذه, لكن إيه نعمل والأوامر فوق رؤوسنا? يوم من الأيام جاءت زوجته قالت له: شريكك في التجارة أخذ أموالنا, فالضباط دائما كانوا يقولون: يا شيخ عبد الفتاح خدامة(2) [يعني هل من خدمة نقدمها لك]., ماذا تطلب منا? فقال لهم: هذا شريكنا أخذ أموالنا, فجاءوا به إلى السجن الحربي ووضعوه تحت العذاب الأليم -شريكه-, قالوا: أنت تأكل أموال هذا الشيخ الطيب?! قال لهم: كل ميزانيتنا عشرة آلاف جنيه, خذوها واتركوني, جاءوا بالعشرة آلاف جنيه وأعطوها للشيخ عبد الفتاح إسماعيل, قال لهم: لا, لا نأخذها, أخذ خمسة آلاف جنيه وأرجع خمسة آلاف ثم أفلتوا الرجل0