وهذه الآية (يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه) إشارة النص, هذا في الأصول إشارة النص يعني يستشف من المعنى أن الإنسان إذا حلف له بالله عليه أن يرضى إلا إذا جرب كذبا صريحا مرات على الحالف فهذا له ألا يرضى, والحلف لا يكون إلا بالله, ومن حلف بغير الله -في الحديث الصحيح- فقد كفر أو أشرك, ولا يعني أنه يخرج من الملة, الذي يقول والنبي أو يحلف بغير الله وحياة أبيك, لا يخرج من الإسلام, إنما هذه من المحرمات (لا تحلفوا بالله ولا بالطواغيت)(2).[في صحيح المسلم].
(ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا فيها ذلك الخزي العظيم)0
يحادد: يعني يدخل الحدود, وكما قلنا بالأمس هؤلاء يدخلون حدود الله, ويتعدون على حرماته, وعلى من يتعدون? على حرمة أحب الناس إليه, على رسول ص, نعم, فهؤلاء يعدهم الله عز وجل نار جهنم (فأن له نار جهنم خالدا فيها ذلك الخزي العظيم).
فإن كان منافقا خالصا فهذا في الدرك الأسفل من النار وخالدا فيها أبدا, وإن كان مؤمنا أو مسلما وعمل خصالا من النفاق فإنه يعذب في جهنم إلى ما شاء الله, ثم يخرج إلى الجنة, لكن متى? بعد عذاب طويل.
(يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم, قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون).
قال السدي: قال بعض المنافقين وددت لو أني قدمت وجلدت مائة جلدة ولا ينزل شيء فينا يفضحنا, هذه السورة فضحت المنافقين, ولذلك اسمها (الفاضحة), واسمها (المبعثرة), واسمها (البحوث) بحثت عن أحوالهم, وكما قال ابن عباس: ما زالت سورة التوبة تنزل وتقول ومنهم ومنهم حتى قلنا لا تدع أحدا , فكل واحد يخاف على نفسه أن يكون من طبقة من طبقات المنافقين0