تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذلك تجد كلما زاد غنى الدولة أو سلطة الدولة تكثر طبقات المنتفعين, والدول الفقيرة التي ليس بيدها المجازر ولا تقيم المشانق ولا غيرها, وليس عندها مال تقل طبقة المنتفعين, نعم حيثما كثر المال كثر هؤلاء المنتفعون والمنافقون, وهم يسيرون في الركاب, ناس لا مبدأ لهم ولا يرعون الحرمات, لا يراقبون رب العالمين, أصلا هم لا يؤمنون بالله عز وجل, غالبهم لا يخاف الله عز وجل, ولا يقدره حق قدره, ولا يرعى جلاله سبحانه وتعالى, ولذلك علامتهم كما قال رسول ص (آية المنافق ثلاث, إذا حد ث كذب, وإذا وعد أخلف, وإذا ائتمن خان, وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم) (وإذا خاصم فجر, وإذا عاهد غدر) فمن كانت فيه خصلة من هذه ففيه خصلة من النفاق, ومن كانت فيه جميعا فهو منافق خالص, وهؤلاء حياتهم آمالهم آلامهم مرتبطة بقلب إنسان, وقلب هذا الإنسان ليس بيده, إنما بيد رب العالمين, نعم! ولذلك تجدهم مع هذا الحاكم يطبلون ويزمرون, فيأتي الحاكم الذي بعده فيسجنهم أو يقتلهم أو.. وهكذا, الذي جمعوه من الغذاء هذه الديدان الطفيلة التي انتفخت بدماء الناس في يوم واحد يذبحها الحاكم الذي يليه, فتقذف كل ما امتصته من دماء في سنوات0

وإن شئتم فانظروا الذين كانوا مع عبد الناصر, ثم جاء السادات وصحح المسيرة وضربهم, ثم جاء حسني مبارك وضرب الذين مع السادات أو الذين انتفعوا به وهكذا0

(والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين) وطبعا قرن الله رضاه برضا رسوله ص, وقال الله عز وجل:

(من يطع الرسول فقد أطاع الله)

(النساء: 08)

وقال: (وإن تطيعوه تهتدوا)

(النور: 45)

في ظلال سورة التوبة · الصفحة ٥١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في ظلال سورة التوبةص ٥١٧