تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المراقبة, المراقبة, لأن المراقبة بها تبنى المجتمعات, المراقبة بها يكون الخير, تجده إذا غاب مسؤوله يشتغل أكثر مما لو كان مسؤوله فوق رأسه, لأنه ينظر أن الله ينظر إليه, وأن الله يحاسبه على كل درهم يأخذه, وأن الطعام الذي يطعم به أولاده لا بد أن يكون حلالا, فتجده يعمل زيادة عما تطلبه منه الدولة, وإذا غابت المراقبة إن كان فوق رأسه اشتغل, وإن غاب كل يوم يضع طوبة أو طوبتين وآخر النهار يريد أجرته, المراقبة هي التي تجعل الناس لا يخشون الظالمين والطواغيت.

الملك الصالح أيوب كان مارا في الموكب العظيم, فرآه العز بن عبد السلام والناس كنفيه حوله ويحفون به, وكان يوم عيد, قال يا أيوب -للملك- اتق الله, فقالوا أتقولون للملك هكذا? قال نظرت إلى عظم الله وعظمته فبدا لي أقل من القط.

الآن غياب المراقبة.. مستعدون أن يذبحوا مجموعات كبيرة من المسلمين من أجل كلمة واحدة تخرج من طاغوت إرضاء له, كما قال عبد الله بن المبارك, سألوه من الملوك? قال: الزهاد, قالوا من السفلة? قال: الذين يأكلون بدينهم, الفتوى بفلوس, طنجرة على جنبه جاهزة, يمد ويخرج, يريدون أن يحددوا النسل, فتاوى جاهزة, يمنعون حبوب الحمل, فتاوى جاهزة, ينشرون الإشتراكية, الفتاوى جاهزة, يمنعون الإشتراكية, الفتاوى جاهزة, من نفس المكان ومن نفس المصنع, مصنع واحد.

ولذلك يحدث أحمد رائف في كتابه ؛البوابة السوداء« عن تعذيب الحركة الإسلامية في مصر يقول: كنت في زنزانة, فواحد من التعذيب مات في الليل, في الصبح جاء الشرطي -الشرطة هؤلاء يأتون بهم من النوبه بين السودان ومصر, وهؤلاء مثل البغل الشموص تناوله العليق يناولك الجوز -يعني يرفسك-, فتح الباب, قالوا يا افندم مات واحد, قال: يا أولاد الستين كلب بس مات واحد, حنودي وشنا فين من الريس أن نقول له بس ما مات إلا واحد , والله عز وجل سلط الريس عليهم في حياته ليس على يد غيره.

في ظلال سورة التوبة · الصفحة ٥٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في ظلال سورة التوبةص ٥٠٦