وإلا الغثاء هذا لا يغني شيئا , الآلة لو تشتري آله لطبع العملة ماذا تفيد الآلة هذه? ماذا تفيد? ما لم يكن وراء الورق ذهب يحميه لا يعترف به أحد, فاذا كان نحن لا نقبل العملة المزورة فكيف يقبلها رب العزة?! إذا الشغل الذي تشتغله مزور كيف يقبله الله عز وجل? كل عمل يخالطه الرياء... تصوم كلما جلست مع جماعة تقول الحمد لله أنا صائم اليوم وتضرب على صدرك الحمد لله انتهت القضية, أنت تصوم لتأخذ الأجر من هؤلاء أو من رب الأرض والسماء?
ولذلك كان بعض الصالحين إذا عرف في مكان أنه صالح أو ظهرت عليه بعض آثار التقى وبعض الكرامات يرحل من المكان الذي عرف فيه, وكان أحمد بن حنبل إذا دخل السوق مشى بين الحمالين حتى لا يشار إليه بالبنان حتى لا يعرف, ولذلك هؤلاء تحفظ بهم الدماء, تحفظ بهم الأموال, تبنى بهم المجتعمات, يستنزل المطر من السماء, يرد الله البلاء عن الأرض, الرزق, وهكذا.
وفي رواية وإن كان فيها شيء إن الله ليدفع بالمؤمن الصالح عن أربعين من أهل جيرانه ربنا يحمي أربعين جارا لهذا الرجل الصالح بصلاحه, فسبحان الله! اللهم عافنا يا رب.
هؤلاء المنافقون يعبثون بقدسية النبوة, يهزأون بالوحي, النبي بينهم ص أناس مستعدون أن يقدموا دماءهم حتى لا تقطع شعرة من لحيته, وهؤلاء يعبثون ويلعبون بالحرمات والمقدسات, لأن النفوس اللاهية حتى في أحرج الأوقات لا تعبأ بمقدسات ولا تهتم بحرمات, عابثة.. لاهية.. ضائعة...
ومع من تشتغل أنت? تشتغل مع الله الذي لا تخفى عليه خافية, الذي إن شاء يخسف بكم الأرض..
(أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير)
(الملك: 61ـ71)