تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على كل حال ليس هنالك شيء بعيد, تحب أن تتوب باب التوبة مفتوح حتى تخرج الشمس من مغربها, ولا بد من المراقبة, مراقبة الله عز وجل, والمراقبة علم القلب بقرب الرب, لابد من التقوى, التقوى أن تتقي الله عز وجل, تجعل بينك وبين غضبه وعقابه حاجزا , ولذلك الله عز وجل وصى الأولين والآخرين بالتقوى:

(ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله)

(النساء: 131)

فهذه وصية الله للأولين والآخرين وقال رسول الله ص لمعاذ (اتق الله حيثما كنت) وعدة روايات وإن كان فيها ضعف, استح من الله استحياءك من رجل أو رجلين من صالح عشيرتك لا يفارقانك .

يعني أنت تريد أن تسرق, تصور في ذهنك رجلا تحبه من الأتقياء وتهابه كبير واقف فوق رأسك, هل تسرق أمامه? أو تريد أن تزني هل يمكن أن تزني أمام أمك أو أبيك? لا يمكن, فلتستح من الله عز وجل استحياءك من رجل من عشيرتك, استحياءك من أبيك, أم أن الله عز وجل أقل عندك من هذا العبد?

كنت مرات أقول لبعض الشباب: أيهما تخافونه أكثر الله أو المخابرات? فيقولون قطعا الله, قلت لهم لو فاتتك صلاة الفجر هل تخاف من فوات صلاة الفجر مثل أن يخبرك واحد أن واحدا من المخابرات قدم فيك تقريرا , فأيهما تخافه أكثر إذن? أنت تتكلم كما تشاء, لكن إذا كنت في بلد شديد ظالم أو غير ذلك وتعلم أن الذي أمامك هذا يقدم فيك تقريرا أو أمامك مسجل والمسجل سيعرض على مدير المخابرات, ستحسب ألف حساب لكل كلمة تقال, أما الملكان اللذان يسجلان كل شيء وتعرض الأعمال على رب العالمين كل يوم اثنين ويوم خميس لا تلقي لهم بالا , فأنت تخاف من المخابرات أكثر من الله عز وجل, وفعلا لو كنا نخاف الله كما نخاف من قائد الشرطة الذي في الحي, أو من مدير المخابرات أو من وزير الداخلية يكون أمرنا غير الذي نحن عليه, نعم, حالنا لا يدل على الخوف من الله كما نخاف من أولئك.

في ظلال سورة التوبة · الصفحة ٥٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في ظلال سورة التوبةص ٥٠٠