قال لقد آن, ألم يأن? قال: آن, وعلى جدار البيت تاب وأصبح مالك بن دينار من كبار العب اد, ومن كبار الزهاد, ومن كبار العلماء والمحدثين.
والفضيل بن عياض قصته قريبة من هذه? وقد تكون هذه القصة للفضيل وقصة مالك بن دينار أنه رأى في المنام تنينا (يعني أفعى كبيرة) يلاحقه وهو هارب منه, فمر بشيخ, قال بالله عليك احمني? قال لا أستطيع, فهرب والتنين يلاحقه, فوصل إلى جبل, قال ما هذا الجبل, قال هذا الجبل فيه أولاد المؤمنين الذين توفوا صغارا , فخرجت ابنة من بناته وأشارت للتنين فرجع, فقال من أنت? قالت أنا ابنتك, قال ما هذا التنين الذي يلاحقني? قالت: هذا عملك, قال من هذا الشيخ العاجز الذي ما استطاع أن يحميني? قالت: هذا عملك الصالح ضعيف ما استطاع أن يتغلب على العمل الشرير, وتاب مالك بن دينار وأصبح من خيار الأبرار ومن صفوة التابعين الذين يشهد لهم كما يحسبونه والله حسيبه.
الإنسان بإمكانه أن يتوب لكن توبة نصوحا, أما يوم يعصي فالله عز وجل يذيقه مصيبة المعصية, يتوب المغرب ويرجع الصبح إلى ما كان عليه, لا.. لا.. لا بد من التوبة النصوح, والتوبة النصوح أن تقلع عن الذنب وأن تعزم على عدم العودة, والندم على ما فات, وأن تخلص من حقوق العباد التي أكلتها عاجلا أم آجلا عندما يقدرك الله عليها, ولذلك الله عز وجل ينظر إلى القلوب, ويعطيها كما تستحق سبحانه, ؛إن الله نظر في أهل الأرض قال -كما قال عليه السلام- إن الله اصطفى كنانة من العرب, واصطفى قريشا من كنانة واصطفى بني هاشم من قريش واصطفاني من بني هاشم, فأنا خيار من خيار من خيار, ينظر سبحانه إلى المعادن«.