تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذلك الرسول ص قال لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده , وهل السارق الذي يسرق البيضة تقطع يده? اتفق العلماء على أنه لا تقطع اليد في أقل من ثلاثة دراهم, أليس كذلك? بلى, فكيف ببيضة تقطع يده? لأنه عندما يسرق البيضة يسرق الدجاجة, وعندما يسرق الدجاجة يسرق البقرة وهكذا فتقطع يده, والذنوب هذه, يعني القلب مثل الزجاج, أرأيتم اللمبة? لمبة المصباح أو زجاج السيارة, زجاج السيارة يركب له مساحات وماء, فكلما تغبر يضغط على الضاغط يخرج الماء ثم يحرك المساحات يمسح, (اتبع السيئة الحسنة تمحها) لكن إذا نزل في المطينة(1)[التراب المخلوط بالماء]. هذا كيف ينظف? إذا غرق كبيرة فوق كبيرة فوق كبيرة يظلم القلب, إذا أذنب العبد ذنبا تنكت على قلبه نكتة سوداء, ثم نكتة ثم نكتة فيتكون غشاء أسود, فعندما يسود لا يخرج نورا ولا يرى نورا -القلب- فذلكم (الران)..

(كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون),

(المطففين: 41)

يصبح لا يرى الصور, صور الأشياء لا ترى ظاهرة عليه, مثل عدسة الكاميرا, الزجاجة ما لم تكن صافية لا تظهر عليها صور الأشياء, وأحيانا يرى الأشياء بغير صورتها إذا ازدادت الأوساخ والظلمة وغير ذلك, إذا ازداد أحيانا يرى المعروف منكرا والمنكر معروفا, أظلم القلب وصار لا يفرق شيئا , عتم القلب فلا بد أن تشتغل المساحات باستمرار, والمساحات هذه تبقى القلب نظيفا , وإذا عتم زجاج السيارة والطين طي ن هذا, يحتاج وقفة طويلة, لا يمسح وأنت ماش تحتاج توبة نصوحا, ورجعة قوية إلى الله عز وجل, ولا يوجد شيء بعيد.

كثير من الناس قطاع طرق, مالك بن دينار كان قاطع طريق, في ليلة من الليالي نزل على بيت يريد أن ينهبه, يسرقه, وإذا بصاحب البيت يقوم الليل, وفي سورة الحديد يقرأ:

(ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون)

(الحديد: 61)

في ظلال سورة التوبة · الصفحة ٤٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في ظلال سورة التوبةص ٤٩٨