تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذلك الحسن البصري كان عندما تمر مواكب الأمراء والموكب كانت قبل تجره الخيول والبراذين -البراذين يعني الخيول غير العربية الأصلية العتيقة- وكانت إذا مرت طبعا طقطقة البغال والعربة مزينة ويركب فيها الأمير, فكان الحسن يقول إنهم وإن طقطقت بهم البغال وهملجت -يعني أسرعت- بهم البراذين فإن ذل المعصية لا يفارق أعناقهم, أبى الله إلا أن يذل من عصاه (ومن يهن الله فما له من مكرم).

سبحان الله! يعني بعض الناس لو تكلم عليك بشدة وسبك أنت تحبه, هكذا لأن المحبة ليست بيدك, بيد ربك, وآخرون يأتون ويخضعون ويرجون ويتوددون كلام طيب معسول ما إلى ذلك لكن تكره أن تجلس معهم, لماذا? يزرع في قلوب الناس بغضه, بل أكثر من ذلك, صدقوا أن لي صديقا -طبعا وأنا أثق به وأصدقه- أنه يشم رائحة الذنوب, نعم يشم الرائحة, مرة كنت في كلية الشريعة مر معيد في كلية الشريعة بعيد عنا وهو جالس عندي, قال من هذا يا عبد الله? أعوذ بالله رائحته منتنة, هذا عدو لله!! لا يعرفه, ما رآه في حياته, وفعلا ما رأيت أسوء من هذا, معيد في كلية الشريعة لا يصلي الجمعة, نعم.

ولذلك أين تذهبون? أنت تتعامل مع الله, أنت تظن أنك تلعب مع أولاد صغار, كما قال أيوب السختياني عن هؤلاء الذين يحتالون على الله عز وجل من أجل أن يأكلوا الربا وما إلى ذلك, بيع العينة وغيرها من أجل الإحتيال على الربا, يأتي الواحد, يقول له -هو يريد قرضا - يقول له اقرضني ألف درهم وأنا أعطيك عليها فائدة, فيقول له الربا حرام, لكن أنا أبيعك هذه الساعة بألف ومائتي درهم دينا وتسدني إياها بعد سنة, فيحمل الساعة ذاك ويخرج حتى ينعقد العقد ويتفرق البيعان, ثم يرجع ويقول له أتشتري مني هذه الساعة بألف درهم نقدا , فيقول نعم, فيعطيه ألف درهم ويكون عليه ألف ومائتي درهم, كما قال أيوب السختياني يخادعون الله كما يخادعون صبيا .

في ظلال سورة التوبة · الصفحة ٤٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في ظلال سورة التوبةص ٤٩٦