(ومنهم الذين يؤذون النبي) يهزأون به -طبعا في الغيبة- ويستصغرون أعماله, ويحقرون من دعواه, يعني باختصار (ينكتون عليه), على النبي صلى الله عليه وسلم, وهم يقولون إن سألنا نحن نقول له نعتذر له وهو يصدقنا, لأنه يصدق كل ما يسمع, (هو أذن) كله آذان صاغية, لا يرد علينا ولا يكذبنا.
(ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم).
يسمع الخير ويتغاضى عن الشر, لأنكم ساقطون من عين الله ثم من عينه, فلا يعطيكم بالا .
(قل هو أذن خير لكم يؤمن بالله) يعني يصدق بالله عز وجل, ويؤمن للمؤمنين, يصدق المؤمنين فيما يقولون (ورحمة للذين آمنوا منكم).
(والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم).
وهذه نزلت في مجموعة من المنافقين أمثال نبتل بن الحارث -كما قلنا بالأمس أن رسول الله ص قال فيه (من أراد أن ينظر إلى الشيطان فلينظر إلى نبتل بن الحارث)-, وأمثال معت ب بن ق شير ومجموعة, وإذا فعلوا شيئا واكتشف يحلفون, بل كلما يكتشف شيء يأتي ويحلف لك (يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه) هم يقدمون البشر على رب البشر, يستحيون من العبد أكثر مما يستحيون من الله, (وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه) (والله ورسوله أحق أن يرضوه) الذي بيده مقاليد أمورهم, بيده رزقهم, وبيده سعادتهم, وبيده صحتهم, وبيده رزقهم, وبيده نصرتهم, وبيده كل أمور حياتهم (وإلى الله ترجع الأمور) أنت في قبضته, أين تفلت? أين تذهب?
(والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين) يعني (والله ورسوله أحق أن يرضوه) هذا جواب شرط مقدم أو جواب الشرط محذوف, يعني إن كانوا مؤمنين فالله ورسوله أحق أن يرضوه, فهذا حذف الشرط لتقدم ما يسد جواب الشرط عليه, مثل أن تقول ستنجح إن اجتهدت, يعني إن اجتهدت فستنجح.
(والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين).