وقد أخذنا هذا بالأمس كله, وقلنا في سبيل الله إنما تعني عند المذاهب الأربعة ماذا? الجهاد, هل الجسور داخلة...? لا تدخل لا الجسور ولا المستشفيات الإسلامية ولا المدارس الإسلامية ولا غيرها, (في سبيل الله) نص من الشارع من رب العزة على مصطلح عنده, فلا يجوز أن نوسعه وأن نستعمله فيما يرضي هوانا, (في سبيل الله) تعني الجهاد فقط, إذا أطلقت (في سبيل الله) كما قال ابن حجر: المتبادر من قوله ص أو قول الله عز وجل (في سبيل الله) هو الجهاد , والجهاد عند الأئمة الأربعة باتفاق فقهاء المذاهب الأربعة يعني القتال, فلا نتوسع كذلك ولا نميع المصطلحات الشرعية, الشارع عندما قال: (وأقيموا الصلاة) الصلاة لها مدلول شرعي لا يجوز أن نستعمله في المعنى اللغوي, فالصلاة أفعال وأقوال تبتدئ بالتكبير وتنتهي بالتسليم, فلا يجوز أن نقول: الصلاة هي الدعاء ومن دعا فقد صلى, الصوم كذلك مصطلح شرعي معناه الامتناع عن الطعام والشراب والجماع من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس, أما أن نقول الصوم عن الكلام صوم, الإمساك عن الكلام صوم, هذا تمييع للمصطلحات الشرعية, وإضاعة للعبادات التي أمر بها رب العزة, ففي سبيل الله مصطلح شرعي, الجهاد مصطلح شرعي لا يجوز أن نميعه ونضيعه بهذه السهولة, الجهاد معناه القتال عند الفقهاء الأربعة أو العون في القتال, هذا هو الجهاد, أما أن نسمي جلسة مثل هذه الجلسة وتفسير القرآن جهادا وأنا في دارنا, هذا ليس جهادا , وكل كلمة آخذ عليها درهما وساكن في (الهوليدي إن)(1) [اسم فندق مشهور]. وعلى حساب وزارة الأوقاف, وعلى حساب المؤسسات الإسلامية, لو عددنا الكلمات التي أقولها الدراهم أكثر من الكلمات, بالإضافة إلى أنه في (الهوليدي إن) الله أعلم.
في ظلال سورة التوبة · الصفحة ٤٨١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
في ظلال سورة التوبةص ٤٨١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي