تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذلك العمل لا يمشي إلا على أناس باعوا, النفعيون لا يمكن أن يسيروا عملا , هذا العمل الجهادي لله عز وجل, ولا يمضي ولا يستمر إلا بالبذل والتضحية, ولا بد من التكاليف, لا بد أن تدفع التكاليف, تكاليف من النفس, تكاليف من الأهل, تكاليف من المال, لا بد أن تدفع التكاليف, وهما اثنتان لا ثالث لهما: إما هموم أمة وإما شهوات نفس, إما أن تحمل آلام الأمة فتضحي من أجلها, وإما أن تعيش في داخل القفص مع زوجتك, قابليني حتى أقابلك, تشتغل متزوجا , والدعوات والمبادئ لا تنتصر إلا بالذين باعوا.

الشيخ تميم العدناني, قلت له يا شيخ تميم -قبل أيام- لعلهم يرجعونك إلى وظيفتك في السعودية, قال: كان راتبي واحدا وعشرين ألفا , زائد ثلاثة آلاف ونصف أربعة وعشرين ألفا وخمسمائة ريال في الشهر, قال: والله لو أعطوني مائة ألف ريال في الشهر لن أرجع عن الجهاد, وصدقوا إن كل لقمة يأكلها بالدين, أهله تركهم في قطر, عليه من الدين ما لا يعلمه إلا الله عز وجل, وكنت جالسا أنا وإياه في الغرفة قبل أيام, فجاء أحد الإخوة يشكو لي حاله أنه لا بد له من بعض المساعدات حتى يسد أزمته المالية, فبكى الشيخ تميم, دائما تغرورق عيناه من الدموع عندما يرى إخوانه ومشاكلهم, ألا ترونه? دائما يبكي, فعندما خرج قال لي هذا دينه على حسابي, من أين لك يا شيخ تميم? عليك أكثر من خمسين ألف أو مائة ألف درهم ثمن أكل لأهلك, من أين لك? قال الله يسد عني, أستدين والله يسد عني.

في ظلال سورة التوبة · الصفحة ٤٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في ظلال سورة التوبةص ٤٧٠