تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دخلوا وادي حنين(2) [حنين: بين مكة والطائف]., فعندما دخلوا الوادي وكان هؤلاء على سفوح الجبال في عماية الصبح(3) [إلى إزالة الظلمة]. فرشقوهم بالنبال, فهرب القوم, هرب الصحابة, وهرب الطلقاء, ألفان, ولحقهم جمهور الصحابة, ولم يبق حول رسول الله ص إلا عشرة, من هم? أبو سفيان بن الحارث أظن ابن عم الرسول ص, وكان هذا شاعرا ومشهورا بقذاعة لسانه وهجائه لأزواج النبي ص وللنبي ص, حتى النبي ص عندما وقف أبو سفيان في الباب -باب الخيمة- يوم فتح مكة وهو ذاهب إلى مكة قالت له أم سلمة: ابن عمك بالباب -أبو سفيان- قال: أما ابن عمي فقد هتك عرضي(4) [تكلم كثيرا عني].لا أريد أن أراه, فقال: قولي له إن لم يقبلني سأهيم في الأرض حتى أموت, فقبله الرسول ص وحسن إسلامه, وكان من الثابتين يوم حنين, وكان آخذا بخطام بغلة رسول الله ص, بقي عشرة, الرسول ص هنا تبين رسالته الحقة فقال: أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب, المفروض القائد في أثناء المعركة لا يدل على نفسه ولا على مكانه, ولم يبق حوله إلا عشرة, ومع ذلك قال أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب, وأخذ حفنة من الحصى وحصب بها وجوه القوم, فلم يبق أحد إلا ودخل في عينيه شيء منها من الأربعة آلاف, قال: شاهت الوجوه, ثم قال: الآن حمي الوطيس, ومعه عشرة, معه عشرة ضد أربعة آلاف, ثم قال يا عباس -العباس صوته جهوري, والعباس كان ينادي من العالية فيسمعه أهل المدينة (ستة أميال) نعم, رجال ما شاء الله!- قال يا عباس ناد بالقوم, فالعباس وقف على سفح جبل وصاح يا معشر أصحاب السمرة(1) [الشجرة لاتي بايعوا تحتها التي هي شجرة الرضوان]. يا معشر من بايعتم, هلموا إلى رسول الله ص, لأن الأنصار رجال الحلقة والحرب, والأنصار أصحاب مبادئ, ما استفادوا شيئا من هذا الدين, دفع... دفع... كله دفع, ما دخل جيوبهم شيء, نعم! فنزل قسم منهم عن بعيره لأنه لم يستطع أن يرده من كثرة الطلقاء الهاربين كالسيل العرم,

في ظلال سورة التوبة · الصفحة ٤٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في ظلال سورة التوبةص ٤٦٢